كتاب نظم علوم الحديث = أقصى الأمل والسول في علم حديث الرسول

561 - وما اغتدى عن إذنه مُجَرَّدا ... فبعضهم أنكر أن يُعْتَمدا
562 - لكنما المُصّحَّحُ المُشْتَهِرُ ... أنَّ بها (¬1) الشخصَ المُجازَ يُخبِرُ (¬2)
563 - تقول (¬3) فيه إن زيداً قد كتبْ ... إليَّ ما أتلوا عليكم عن كثبْ
564 - أو إنَّهُ (¬4) أخبرني كِتابَهْ ... أو غيرُهُ ممّا لهذا شابَهْ
565 - وهذه أقوى لدى السَّمعاني ... من قوله أجزتُ باللسانِ (¬5)
566 - ويُكتفى بعلمِ خَطّ الكاتبِ ... وقيل: إشهادٌ عليه واجبِ (¬6)
¬_________
(¬1) في (هـ): لها
(¬2) اختلف أهل العلم في قبول الرواية بالمكاتبة المجردة عن الإجازة على قولين:
الأول: المنع، وذهب إلى ذلك الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ الْمَاوَرْدِيُّ الشَّافِعِيُّ وَالْآمِدِيُّ وَابْنُ الْقَطَّانِ.
الثاني: وعلى الجواز كثير من المقدمين والمتأخرين، مِنْهُمْ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ وَمَنْصُورٌ بن المعتمر وَاللَّيْثُ وَابْنُ أَبَى سَبْرَةَ، أَبُو الْمُظَفَّرِ السَّمْعَانِيُّ، الرَّازِيُّ.
قال القاضي عياض: " وَقَدِ اسْتَمَرَّ عَمَلُ السَّلَفِ مِمَّنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْمَشَايِخِ بِالْحَدِيثِ بِقَوْلِهِمْ كَتَبَ إِلَيَّ فُلَانٌ قَالَ أَخْبَرَنَا فُلَانٌ وَأَجْمَعُوا عَلَى الْعَمَلِ بِمُقْتَضَى هَذَا التَّحْدِيثِ وَعَدُّوهُ فِي الْمُسْنَدِ بِغَيْرِ خِلَافٍ يُعْرَفُ فِي ذَلِكَ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الْأَسَانِيدِ كَثِيرٌ".
وقال ابن الصلاح: " وفيها إشعَارٌ قويٌّ بمعْنَى الإجَازَةِ، فَهِيَ وإنْ لَمْ تَقْتَرِنْ بالإجَازَةِ لَفظاً فَقَدْ تَضَمَّنَتِ الإجَازَةَ مَعْنًى"
انظر: "الإلماع ص 88 - 90" "علوم الحديث ص 173" "تدريب الراوي 1/ 481" " الحاوي الكبير، لأبي الحسن علي بن محمد الماوردي (ت 450 هـ)، تحقيق: الشيخ علي محمد معوض - الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، بيروت، دار الكتب العلمية 16/ 90" "أحكام الأحكام 1/ 281" "المحصول 4/ 415"
(¬3) في (هـ): يقول
(¬4) في (ش): أنه
(¬5) أي: أن السمعاني جَعَلَ المكاتبة المجردة من الإجازة أقوى من الإجازة. انظر: "علوم الحديث ص 173" "فتح المغيث 2/ 503"
(¬6) قيل: يَكْفِي أنْ يَعْرِفَ المكتُوبُ إليهِ خَطَّ الكَاتِبِ وإنْ لَمْ تَقُمِ البَيِّنَةُ عليهِ، وبعضهم يشترط البيِّنة كالغزالي؛ لأن الخطوط تتشابه، لكن ابن الصلاح رد ذلك وقال: "وهذا غيرُ مَرْضِيٍّ؛ لأنَّ ذلكَ نادِرٌ، والظَّاهِرُ أنَّ خَطَّ الإنْسَانِ لاَ يَشْتَبِهُ بغَيْرِهِ ولاَ يَقَعُ فيهِ إلْبَاسٌ"
انظر: "المستصفى 1/ 311" "علوم الحديث ص 174" "فتح المغيث 2/ 508"

الصفحة 167