كتاب نظم علوم الحديث = أقصى الأمل والسول في علم حديث الرسول

580 - ولا تقلْ (¬1) وجدته برقمهِ (¬2) ... ما لم تكن (¬3) ذا ثقةٍ بجزمه
581 - لكن تقول (¬4) صادقٌ أخبرني ... بأنَّهُ خطُّ فلانِ فافطُن
582 - أو نحوَه من ساير الألفاظِ ... فهذه طريقةُ الحُفاظ
583 - وأكثَرَ الجَزْمَ بلا تَحَرّي ... في مثل هذا أهل هذا العصرِ (¬5)
584 - وعملُ المرءِ بهذا القِسْمِ ... فيه خلافٌ بين أهل العلم
585 - فمنهم مَن قال فيه يجبُ ... ومنهمُ من قال بل يُجتَنبُ
586 - وقيل بل إن لم يكن على ثقهْ ... فلا وجوب خذ بهذي التفرقهْ (¬6)

النَّوْعُ الخَامِسُ وَالعِشْرُوْنَ: كِتَابَةُ الحَدِيْث
587 - وكان في الصدر الذي قد سلفا ... في كِتْبةِ الحديثِ خُلْف عُرِفا
588 - فبعضهم نها وبعضٌ أمرا ... والقول بالتفصيل أولى ما نرى (¬7)
589 - فالنهيُ خوفَ اللَّبْسِ بالقُرآنِ ... وحالةَ الأمن من النسيان
590 - والأمرُ إذ (¬8) ينعدِمُ الأمرانِ ... وكتْبُهُ الآن من الإحسانِ (¬9)
¬_________
(¬1) في (ش): يقل
(¬2) أي: بخطه. "علوم الحديث ص 179"
(¬3) في (ش): يكن
(¬4) في (هـ): يقول
(¬5) قال ابن الصلاح: " وقَدْ تسَامَحَ أكْثَرُ النَّاسِ في هذهِ الأزْمَانِ بإطْلاَقِ اللفْظِ الجازِمِ في ذلكَ، مِنْ غيرِ تَحَرٍّ وتَثَبُّتٍ، فَيُطَالِعُ أحَدُهُمْ كِتاباً مَنْسُوباً إلى مُصَنِّفٍ مُعَيَّنٍ، وينقُلُ منهُ عَنْهُ مِنْ غيرِ أنْ يَثِقَ بصِحَّةِ النُّسْخَةِ". "علوم الحديث ص 180"
(¬6) أَمَّا الْعَمَلُ بِالْوِجَادَةِ فعلى ثلاثة أقوال:
الأول: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، نُقِلَ ذلك عَنْ مُعْظَمِ الْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاءِ الْمَالِكِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ.
الثاني: جَوَازُهُ، وهو مذهب الشَّافِعِيِّ وَنُظَّارِ أَصْحَابِهِ.
الثالث: التفصيل: وُجُوبِ الْعَمَلِ بِهَا عِنْدَ حُصُولِ الثِّقَةِ وإلا فلا يجب، قَطَعَ بذلك بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ الشَّافِعِيِّينَ.
انظر: "الإلماع ص 112" "علوم الحديث ص 180" "فتح المغيث 2/ 528"
(¬7) في (م): ترى
(¬8) في (ش): أن
(¬9) اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي كِتَابَةِ الْحَدِيثِ، فَكَرِهَهَا طَائِفَةٌ وَأَبَاحَهَا طَائِفَةٌ ثُمَّ أَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِهَا بعد ذلك.
فمِمَّنْ كَره الكتابة للتحريم: فمن الصحابة ابن عمر وابن مسعود وزيد بن ثابت وأبو موسى الأشعري وأبو سعيد الخدري، ومن التابعين الشعبي والنخعي.

الصفحة 170