وَفِي الْمَسْأَلَةِ مَذْهَبٌ ثَالِثٌ حَكَاهُ الرَّامَهُرْمُزِيُّ وَهُوَ: الْكِتَابَةُ وَالْمَحْوُ بَعْدَ الْحِفْظِ، حكاه عن عَبْدِالرَّحْمَنِ بْنِ سَلَمَةَ الْجُمَحِيِّ، ومحمد بن سيرين، وعَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، وهِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، وخَالِد الْحَذَّاء، وغيرهم.
أولاً: أدلة الإباحة -وهي كثيرة- منها:
1 - حَدِيثُ أبي شَاهٍ اليَمَنِيِّ في التِمَاسِهِ مِنْ رِسُولِ اللهِ أنْ يَكْتُبَ لَهُ شَيْئاً سَمِعَهُ مِنْ خُطْبَتِهِ عَامَ فَتْحِ مَكَّةَ، وقَولُهُ - صلى الله عليه وسلم -: "اكْتُبُوا لأبي شَاهٍ" متفق عليه، أخرجه البخاري في كتاب العلم، باب: كتابة العلم، حديث: 112 بلفظ: "اكتبوا لأبي فلان"، وأخرجه في مواضع أخرى: (2434، 6880) بلفظ: "اكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ"، وأخرجه مسلم في كتاب الحج، باب: تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها ولقطتها إلا لمنشد على الدوام، حديث: (3305، 3306).
2 - حديث أبي هريرة: "ما من الصحابة أحدٌ أكثر حديثاً مني، إلا ما كان من عبد الله بن عمرو، فإنه يكتب وأنا لا أكتب" أخرجه البخاري في كتاب العلم، باب: كتابة العلم، حديث: 113.
3 - حديث ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في مرضه: "ائتوني بكتابٍ أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده".
أخرجه البخاري في كتاب العلم، باب: كتابة العلم، حديث: 114.
4 - حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: كنت أكتب كل شئ أسمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج مني إلا حق"
أحمد في مسنده (6510) وأخرجه أبو داود في كتاب: العلم، باب: كتابة العلم، حديث: (3646)
وصححه الألباني.
ثانياً: أدلة المنع: حديث أبي سعيد الخدري: "لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه" أخرجه مسلم في كتاب: الزهد والرقائق، باب: التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم، حديث: 7510.
وقد أعلَّ الحديثَ أبو عبد الله البخاري وغيره بالوقف على أبي سعيد، وقيل: لا يصح في النهي شيء غير هذا الحديث.