كتاب نظم علوم الحديث = أقصى الأمل والسول في علم حديث الرسول

721 - وهكذا إذا روى بالمعنى ... كأنه أفاد فيه إذنا (¬1)
722 - وهل يجوز في حديث المصطفى ... أن يُتْرَكَ البعْضُ على أن يُكتفى
723 - بما بقي، فيه خلافٌ يُبنى ... على الروايات بأصل المعنى
724 - وبَعْضُ مَن جَوَّزَ ذاك يَمْنَعُ ... هنا يقول بَعْضُهُ لا يُقطعُ
725 - إلا إذا روى على التَّمامِ ... عن مُخبرٍ يوماً من الأيام
726 - والأعدلُ الصحيحُ أن يُفَصَّلا (¬2): ... يجوز للعالِمِ، والجاهِلِ لا
727 - ذا كُلُّهُ في (¬3) ناقلٍ لا يُتَّهَمْ ... أما (¬4) سواه فإذا يوماً أتَمْ
728 - ليس له النُّقْصَانُ فيما بَعْدُ ... مخافةً من ريبةٍ تُعَدُّ (¬5)
729 - وهكذا في العكس (¬6) بالنُّقْصانِ ... في مرةٍ، يُعْذَرُ في الكِتمان
730 - ومثلُهُ تقطيعُهُ محرَّمُ ... عليه إن كان الحديثُ يَلْزَمُ
731 - إخبارُهُ الناسَ به إذ يَنْتَفي (¬7) ... بذاك أهْلِيَّتُهُ فاعْتَرِفِ (¬8)
¬_________
(¬1) يَنْبَغِي لِمَنْ رَوَى حَدِيْثاً بالمعْنَى أنْ يُتْبِعَهُ بأنْ يَقُولَ: "أوْ كَما قالَ، أوْ نَحْوِ هذا"، وما أشْبَهَ ذلكَ مِنَ الألْفَاظِ، رُوِيَ ذَلِكَ عن الصَّحابةِ كأبي الدَّرْداءِ وأنَس.
وكذلك إذا اشْتَبَهَ عَلَى القارئِ فيما يَقْرَؤهُ لَفْظَةٌ فَقَرَأَها عَلَى وجهٍ يَشُكُّ فيهِ، ثُمَّ قالَ: أوْ كما قالَ؛ فهذا حَسَنٌ.
انظر: "الكفاية ص 226 " "علوم الحديث ص 215"
(¬2) في (هـ): يفضلا
(¬3) في (هـ): ومن
(¬4) في (م): إما
(¬5) في (ش): يعد
(¬6) في (هـ): بالعكس
(¬7) في (م): تنتفي
(¬8) هَلْ يَجُوزُ اخْتِصَارُ الحديثِ الواحدِ وروايةُ بعضِهِ دُونَ بعضٍ؟ على أقوال:
الأول: مَنَعَهُ بَعْضُهُمْ مُطْلَقًا بِنَاءً عَلَى مَنْعِ الرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى وقد حُكِيَ هذا عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ وَعَنْ مَالِكٍ.
الثاني: جَوَّزَهُ بَعْضُهُمْ مُطْلَقًا، منهم مجاهد وابن معين.
وهذان القولان أعني الأول والثاني هما المطويان في قوله " فيه خلافٌ يُبنى .. على الروايات بأصل المعنى"
الثالث: التفصيل: مَنَعَهُ بَعْضُهُمْ مَعَ تَجْوِيزِهَا بِالْمَعْنَى إِذَا لَمْ يَكُنْ رَوَاهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ بِتَمَامِهِ قَبْلَ هَذَا (أي: النقص بعد التمام)، وَإِنْ رَوَاهُ هُوَ مَرَّةً أُخْرَى أَوْ غَيْرُهُ عَلَى التَّمَامِ جَازَ (أي: التمام بعد النقص).

الرابع: التفصيل أيضاً: جَوَازُهُ مِنَ الْعَارِفِ إِذَا كَانَ مَا تَرَكَهُ غَيْرَ مُتَعَلِّقٍ بِمَا رَوَاهُ بِحَيْثُ لَا يَخْتَلُّ الْبَيَانُ وَلَا تَخْتَلِفُ الدَّلَالَةُ بِتَرْكِهِ، وَسَوَاءٌ جَوَّزْنَاهَا بِالْمَعْنَى أَمْ لَا، رَوَاهُ قَبْلُ تَامًّا أَمْ لَا، وهَذَا إِنِ ارْتَفَعَتْ مَنْزِلَتُهُ عَنِ التُّهْمَةِ، فَأَمَّا مَنْ رَوَاهُ مرة تَامًّا فَخَافَ إِنْ رَوَاهُ ثَانِيًا نَاقِصًا أَنْ يُتَّهَمَ بِزِيَادَةٍ فيما رواه أَوَّلًا أَوْ نِسْيَانٍ لِغَفْلَةٍ وَقِلَّةِ ضَبْطٍ فيما رواه ثَانِيًا فَلَا يَجُوزُ لَهُ النُّقْصَانُ ثَانِيًا وَلَا ابْتِدَاءً إِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ أَدَاءُ تَمَامِهِ، لِئَلَّا يَخْرُجَ بِذَلِكَ بَاقِيهِ عَنِ الِاحْتِجَاجِ بِهِ.
انظر: "الكفاية ص 212" "علوم الحديث ص 215" "فتح المغيث 3/ 134" "تدريب الراوي 1/ 539"

الصفحة 189