كتاب نظم علوم الحديث = أقصى الأمل والسول في علم حديث الرسول

792 - فيه فمنهُ شُعْبَةٌ قد منعا ... وجَوَّزَ الثوري له مُوَسِّعا (¬1)
793 - واختلفوا في "نَحْوِهِ" مَعْ "مِثْلِهِ" ... فالمنْعُ مِن شُعْبَةَ في ذا كُلّه
794 - وعند (¬2) يحيى مِثْلُهُ يختصُّ ... بالمنع إذ (¬3) ذاك لديه النَّصُ (¬4)
795 - وإن روى بعضَ الحديثِ بالسند ... وقال من بعدُ: "الحديثَ" فاعْتَمَد
796 - سامِعُهُ إسماعَهُ لم يَذْكُرِ ... للسامعين (¬5) كل ذاك الخبر
797 - إلا على قولٍ إذا ما عَلِما ... الشيخُ والسامع ما قد كَتَمَا
798 - وهو لدى الشَّخْصِ الذي أجازَهْ ... ليسَ سماعاً هُوَ بلْ إجازهْ (¬6)
¬_________
(¬1) إذا رَوَى الراوي حَدِيثًا بِإِسْنَادٍ لَهُ، ثُمَّ أَتْبَعَهُ بِإِسْنَادٍ آخَرَ، وَحَذَفَ مَتْنَهُ وأَحَالَهُ عَلَى الْمَتْنِ الْأَوَّلِ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ مِثْلَهُ، فَأَرَادَ السَّامِعُ لِذَلِكَ مِنْهُ رِوَايَةَ الْمَتْنِ الْأَوَّلِ بِالْإِسْنَادِ الثَّانِي فَقَطْ، فقد مَنْعَ شُعْبَة ذلك، وَأَجَازَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ مَعِينٍ إِذَا كَانَ الرَّاوِي مُتَحَفِّظًا ضَابِطًا مُمَيِّزًا بَيْنَ الْأَلْفَاظِ، وَمَنعاهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ، واختاره الخطيب.
انظر: "الكفاية 235" "تدريب الراوي 1/ 557"
(¬2) في (ش): وعنه
(¬3) في (ش): من
(¬4) وَأَمَّا إِذَا قَالَ "نَحْوَهُ" فَأَجَازَهُ الثَّوْرِيُّ أَيْضًا كَـ"مِثْلِهِ"، وَمَنَعَهُ شُعْبَةُ وَقَالَ: "نحوه شَكٌّ"، بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنَ الْمَنْعِ فِي "مِثْلِهِ"، وَابْنُ مَعِينٍ أَيْضًا منع "نحوه"، وَإِنْ جَوَّزَهُ فِي "مِثْلِهِ"، فالثوري يُجيز الكل، وشعبة يمنع الكل، وابن معين أجاز "مثله" فقط.
انظر: "الكفاية ص 136" "تدريب الراوي 1/ 558"
(¬5) في (هـ): للتامين
(¬6) إِذَا ذَكَرَ المحَدِّثُ الْإِسْنَادَ وَبَعْضَ الْمَتْنِ وَلَمْ يُتِمُّهُ، أَوْ قَالَ "بِطُولِه أَوِ "الْحَدِيثَ" فَأَرَادَ السَّامِعُ رِوَايَة الحديثِ عَنْهُ بِكَمَالِهِ من غير إجازة عن شيخه، فهل له ذلك؟

القول الأول: ليس له ذلك؛ لأنه أَوْلَى بِالْمَنْعِ مِنْ مَسْأَلَةِ "مِثْلِهِ وَنَحْوِهِ" السَّابِقَةِ ; لِأَنَّهُ إِذَا مَنَعَ هُنَاكَ مَعَ أَنَّهُ قَدْ سَاقَ فِيهَا جَمِيعَ الْمَتْنِ قَبْلَ ذَلِكَ بِإِسْنَادٍ آخَرَ فَلِأَنْ يَمْنَعَ هُنَا، وَلَمْ يَسقْ إِلَّا بَعْضُ الْحَدِيثِ مِنْ بَابِ أَوْلَى. وَبِذَلِكَ جَزَمَ قَوْمٌ، منهم الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ الْإِسْفَرَايِنِيُّ.
القول الثاني: الجواز، بشرط: إِذَا عَرَفَ الْمُحَدِّثُ وَالسَّامِعُ ذَلِكَ الْحَدِيثِ، وهو قول الْإِسْمَاعِيلِيُّ.
القول الثالث: التفصيل: إِنْ كَانَ سَمِعَ الْحَدِيثَ الْمُشَارَ إِلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ عَلَى الشَّيْخِ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ أَوْ غَيْرِهِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا، وهو تفصيل ابن كثير.
قال ابن الصلاح: "إذا جَوَّزْنا ذَلِكَ، فالتحقيقُ فيهِ أنَّهُ بطريقِ الإجازَةِ فيما لَمْ يَذْكُرْهُ الشَّيْخُ، لكنَّها إجازَةٌ أكِيدةٌ قَويَّةٌ مِنْ جِهاتٍ عديدةٍ، فجازَ لهذا مَعَ كونِ أوَّلِهِ سماعاً إدراجُ الباقي عليهِ من غيرِ إفرادٍ لهُ بلفظِ الإجازَةِ".
انظر: "الكفاية ص 337 " "علوم الحديث ص 232" "الباعث الحثيث ص 244"

الصفحة 198