كتاب نظم علوم الحديث = أقصى الأمل والسول في علم حديث الرسول

822 - ولا يُحدّث وهناكَ أَكْمَلُ (¬1) ... كذاك كان ابن معينٍ (¬2) يَفعَلُ
823 - وإن يَسَلْهُ سايلٌ عن أرْجَحَا ... مما لديه من حديثٍ نصحا (¬3)
824 - ولا يُمانِع طالباً مُعْتَلاَّ ... بأن رأى مَقْصَدَهُ مُخْتَلا (¬4)
825 - وليبذُلِ العِلْمَ لنَيْلِ أجرِهِ ... وليجتهد في بَثّه ونشرهِ (¬5)
826 - وليتوضّا للجلوسِ مُسْمِعا ... مُوَقَّراً في دستِهِ (¬6) مُرَفّعا
¬_________
(¬1) لِحَدِيثِ سَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ: "لَقَدْ كُنْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُلَامًا، فَكُنْتُ أَحْفَظُ عَنْهُ، فَمَا يَمْنَعُنِي مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا أَنَّ هَا هُنَا رِجَالًا هُمْ أَسَنُّ مِنِّي" (أخرجه مسلم -كتاب الجنائز-باب: أين يقوم الإمام من الميت-حديث: 964)
وقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ لِسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ: "مَا لَكَ لَا تُحَدِّثُ؟ فَقَالَ: أَمَا وَأَنْتَ حَيٌّ فَلَا"

وقال يحيى بن معين: "إِذَا حَدَّثْتُ فِي بَلْدَةٍ فِيهَا مِثْلُ أَبِي مُسْهِرٍ فَيَجِبُ لِحْيَتِي أَنْ تُحْلَقَ" وقال أيضاً: "إِنَّ الَّذِي يُحَدِّثُ بِالْبَلْدَةِ وَبِهَا مَنْ هُوَ أَوْلَى بِالتَّحْدِيثِ مِنْهُ أَحْمَقُ".
انظر: "الجامع لأخلاق الراوي 1/ 318 - 319" "علوم الحديث ص 239" "فتح المغيث 3/ 240"
(¬2) يحيى بن معين ابن عون الغطفاني مولاهم، أبو زكريا البغدادي، ثقة حافظ مشهور، إمام الجرح والتعديل، من العاشرة مات سنة ثلاث وثلاثين ومائتين بالمدينة النبوية، وله بضع وسبعون سنة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. "التقريب 7701"
(¬3) يَنْبَغِي للمحدِّثِ إذا التُمِسَ منهُ ما يَعْلَمُهُ عندَ غيرِهِ في بَلَدِهِ أوْ غيرِهِ بإسنادٍ أعلى مِنْ إسنادِهِ، أوْ أرْجَحَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أنْ يُعْلِمَ الطَّالِبَ بهِ ويُرْشِدَهُ إليهِ، لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: "الدينَ النصيحةُ" (أخرجه مسلم - كتاب الإيمان -بَابُ بَيَانِ أَنَّ الدِّينَ النَّصِيحَةُ- حديث 55). انظر: "علوم الحديث ص 239"
(¬4) "ولاَ يَمْتَنِعُ مِنْ تَحْدِيثِ أحَدٍ لِكَوْنِهِ غيرَ صحيحِ النِّيَّةِ فيهِ؛ فإنَّهُ يُرجَى لهُ حُصُولُ النِّيَّةِ مِنْ بَعْدُ"
قال مَعْمَرُ بنُ رَاشِدٍ "كَانَ يُقَالُ: إِنَّ الرَّجُلَ يَطلُبُ العِلْمَ لِغَيْرِ اللهِ، فَيَأْبَى عَلَيْهِ العِلْمُ حَتَّى يَكُوْنَ للهِ"
انظر: "علوم الحديث ص 239" "سير أعلام النبلاء 7/ 17"
(¬5) أي: ليكُنْ حريصاً عَلَى نَشْرِهِ مُبْتَغِياً جَزِيْلَ أجْرِهِ، وقدْ كانَ في السَّلَفِ مَنْ يَتألَّفُ الناسَ عَلَى حديثِهِ.
قال الزهري: "كَانَ عروة بن الزبير يَتَأَلَّفُ النَّاسَ عَلَى حَدِيثِهِ" وقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: أَتَيْنَاهُ فَقَالَ: "ائْتُونِي فَتَلَقَّوْا مِنِّي"
انظر: " حلية الأولياء وطبقات الأصفياء، لأبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني (ت 430 هـ)، بيروت، دار الكتب العلمية 2/ 176 " "علوم الحديث ص 240"
(¬6) قال في " تاج العروس من جواهر القاموس، لأبي الفيض محمد الحسيني، الملقب: بالمرتضى الزبيدي، تحقيق: مجموعة من المحققين، دار الهداية 4/ 518 (مادة: دست) ": " الدَّسْتُ: بِمَعْنى اللِّبَاس، والرِّياسة، والحِيلة"

الصفحة 203