كتاب نظم علوم الحديث = أقصى الأمل والسول في علم حديث الرسول
862 - لا يَكْتُمَنَّ الغَيْرَ علماً وَجَدَهْ ... فَبِيسَتِ العادةُ غيرُ الجَيّدَهْ
863 - وفي إفادةِ الحديثِ البَرَكَهْ ... كذى (¬1) روي (¬2) مَن نَهْجَهُ قد سَلَكَهْ (¬3)
864 - ولْيَحْذَرِ الحياءَ في اخْتلافِهِ ... للعلمِ ولْيبرَأْ مِن استنكافِهِ (¬4)
865 - ولا يُضِعْ أوقاتَهُ ليُكْثِرا ... شيوخَهُ -لا غيرُ- فيما أخبرا (¬5)
866 - ولْيَسْمَعِ الكُلَّ ولا ينتخِبِ ... فكم نداماتٍ بهذا السَّبَبِ (¬6)
¬_________
(¬1) في (ش) (هـ): كذا، وفي (م): لذا
(¬2) في (م): روى
(¬3) ومَنْ ظَفِرَ مِنَ الطَّلَبةِ بِسَماعِ شَيْخٍ فَكَتَمَهُ غيرَهُ لِيَنْفردَ بهِ عَنْهُم، كانَ جَدِيْراً بأنْ لا يَنْتَفِعَ بهِ، وذَلِكَ مِنَ اللُّؤْمِ الذي يَقَعُ فيهِ جَهَلَةُ الطَّلَبَةِ الوُضَعاءِ، ومِنْ أوَّلِ فائِدَةِ طَلَبِ الحديثِ الإفادةُ، رُوِّيْنا عَنْ مالِكٍ - رضي الله عنه - أنَّهُ قالَ: "مِنْ بَرَكَةِ الحديثِ إفادَةُ بَعضِهِمْ بَعْضاً.
انظر: "الكامل في ضعفاء الرجال 1/ 178" "علوم الحديث ص 248"
(¬4) ولاَ يَمْنَعُهُ الحياءُ أو الكِبَرُ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ الطَلَبِ، قال مُجَاهِدٍ: "لاَ يَتَعَلَّمُ مَنِ اسْتَحْيَا وَاسْتَكْبَرَ".
انظر: "سنن الدارمي، كتاب العلم، بابُ الْبَلاَغِ عَنْ رَسُولِ الله صَلى الله عَليهِ وسَلم وَتَعْلِيمِ السُّنَنِ، حديث: 592" "علوم الحديث ص 248"
(¬5) "وليسَ بِمُوَفَّقٍ مِنْ ضَيَّعَ شيئاً مِنْ وَقْتِهِ في الاسْتِكْثارِ مِنَ الشُّيُوخِ لِمُجَرَّدِ اسمِ الكَثْرَةِ وصِيْتِها".
"علوم الحديث ص 249"
(¬6) أي: "وَلْيَكْتُبْ وَلْيَسْمَعْ ما يَقَعُ إليهِ مِنْ كِتابٍ أوْ جُزْءٍ عَلَى التمامِ، ولاَ يَنْتَخِبْ"
قال ابن المبارك: " مَا انْتَخَبْتُ عَلَى عَالِمٍ قَطُّ إِلَّا نَدِمْتُ".
والانتخاب: هو اختيار الطالب بعض أحاديث الشيخ ليسمعها ويكتبها عنه.
وقال أبو حاتِمٍ الرَّازِيِّ: "إذا كَتَبْتَ فَقَمِّشْ، وإذا حَدَّثْتَ فَفَتِّشْ" والقَمْش: جمع الشيء من هاهنا وهاهنا. (لسان العرب، مادة: قمش).
قال الخطيب البغدادي: " إِذَا كَانَ الْمُحَدِّثُ مُكْثِرًا وَفِي الرِّوَايَةِ مُتَعَسِّرًا فَيَنْبَغِي لِلطَّالِبِ أَنْ يَنْتَقِيَ حَدِيثَهُ وَيَنْتَخِبَهُ فَيَكْتُبُ عَنْهُ مَا لَا يَجِدُهُ عِنْدَ غَيْرِهِ وَيَتَجَنَّبُ الْمُعَادَ مِنْ رِوَايَاتِهِ وَهَذَا حُكْمُ الْوَارِدِينَ مِنَ الْغُرَبَاءِ الَّذِينَ لَا يُمْكِنُهُمْ طُولَ الْإِقَامَةِ وَالثَّوَاءِ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ لِلطَّالِبِ مُعَادٌ حَدِيثِهِ مِنْ غَيْرِهِ وَمَا يُشَارِكُ فِي رِوَايَتِهِ مِمَّا يَتَفَرَّدُ بِهِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَكْتُبَ حَدِيثَهُ عَلَى الِاسْتِيعَابِ دُونَ الِانْتِقَاءِ وَالِانْتِخَابِ".
انظر: "الجامع لأخلاق الراوي 2/ 155، 220" "علوم الحديث ص 249" "معجم المصطلحات ص 170"
الصفحة 209