كتاب نظم علوم الحديث = أقصى الأمل والسول في علم حديث الرسول
982 - وجاء في الحديثِ: "شاةُ تَيْعَرُ" (¬1) ... وابن المُثَنّى (¬2) قال فيه تنعَرُ
983 - وظَنَّ (¬3) أنَّ قولهم صلّى إلى ... عَنَزَةٍ فَخْرٌ (¬4) له تأثلا
984 - وإنما المعنى إلى ما نُصِبَا ... من حَرْبةٍ فللنكيرِ اسْتَوْجَبَا (¬5)
¬_________
(¬1) عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا مِنَ الأَزْدِ، يُقَالُ لَهُ ابْنُ الأُتْبِيَّةِ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، قَالَ: "فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ بَيْتِ أُمِّهِ، فَيَنْظُرَ يُهْدَى لَهُ أَمْ لاَ؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ" ثُمَّ رَفَعَ بِيَدِهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَةَ إِبْطَيْهِ: "اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ" ثَلاَثًا.
أخرجه البخاري في كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها، باب: مَن لم يقبل الهدية لعلة، حديث: 2597، وأخرجه في مواضع أخرى في الصحيح: 6979، 7174، 7197. وأخرجه مسلم في كتاب الإمارة، باب: تحريم هدايا العمال، حديث: 4738.
قال ابن الأثير يُقَال: يَعَرَتِ العَنْزُ تَيْعِرُ، بالكَسْر، يُعَاراً، بالضَّم: أَيْ صَاحَت. "النهاية ص 1025: مادة: يَعَرَ"
قال ابن الصلاح: بَلَغَنا عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ أنَّ مُحَمَّدَ بنَ المثَنَّى أبا مُوسَى العَنَزِيَّ حَدَّثَ قالَ فيهِ: "أو شَاةٍ تنعر".
"علوم الحديث ص 281"
(¬2) محمد بن المثنى بن عبيد العَنَزِيُّ، أبو موسى البصري المعروف بالزَّمِن، مشهور بكنيته وباسمه، ثقة ثبت من العاشرة مات في سنة اثنتين وخمسين ومائتين، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. "التقريب 6304"
(¬3) الظَّانُّ: هو محمد بن المثنى العَنَزِيُّ أيضاً.
(¬4) في (ش): فخرا
(¬5) في حديث عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: "رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قُبَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ أَدَمٍ، وَرَأَيْتُ بِلاَلًا أَخَذَ وَضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ يَبْتَدِرُونَ ذَاكَ الوَضُوءَ، فَمَنْ أَصَابَ مِنْهُ شَيْئًا تَمَسَّحَ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ شَيْئًا أَخَذَ مِنْ بَلَلِ يَدِ صَاحِبِهِ، ثُمَّ رَأَيْتُ بِلاَلًا أَخَذَ عَنَزَةً، فَرَكَزَهَا وَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ، مُشَمِّرًا صَلَّى إِلَى العَنَزَةِ بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ وَالدَّوَابَّ يَمُرُّونَ مِنْ بَيْنِ يَدَيِ العَنَزَةِ".
أخرجه البخاري في كتاب الصلاة، باب: الصلاة في الثوب الأحمر، حديث: 376، وأخرجه في مواضع أخرى: 187، 495، 499، 501، 633، 3553، 3566، 5786. وأخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب: سترة المصلي، حديث: 1116، 1119، 1120، 1122.
قالَ محمد بن المثنى العَنَزِيُّ: "نَحْنُ قَوْمٌ لنا شرَفٌ، نحنُ مِنْ عَنَزَةَ، قَدْ صَلَّى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إلينا"، تَوَهَّمَ أنَّهُ صَلَّى إلى قَبِيلَتِهِمْ، وإنَّما العَنَزَةُ هاهنا حَرْبَةٌ نُصِبَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَصَلَّى إليها. انظر: "علوم الحديث ص 282"
الصفحة 236