كتاب نظم علوم الحديث = أقصى الأمل والسول في علم حديث الرسول

194 - وإنْ تَجِدْ مُنَكَّراً كَرَجُلِ ... بَينَ فُلانٍ وَفُلانٍ فَقُل
195 - فيهِ خِلافٌ قَالَ قَوْمٌ: مُنْقَطِعْ ... وَقَالَ بِالإِرْسَالِ قَوْمٌ فَاسْتَمِعْ (¬1)
196 - وَضُعِّفَ المُرْسَلُ عِندَ الأَكْثَرِ (¬2) ... إلا إذا مَا صَحَّ مَتْنُ الخَبَر
¬_________
(¬1) إِذَا قَالَ الرَّاوِي فِي الْإِسْنَادِ: (فُلَانٌ، عَنْ رَجُل، أَوْ شَيْخٍ عَنْ فُلَانٍ) ففيه ثلاثة أقوال:
الأول: أنه منقطع، وهو قول الحاكم.
الثاني: أنه مرسل، حَكَاهُ ابْنُ الصَّلَاحِ عَنْ بَعْضِ كُتُبِ الْأُصُولِ.
الثالث: قَالَ الْعِرَاقِيُّ: "وَكُلٌّ مِنَ الْقَوْلَيْنِ خِلَافُ مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ، فَإِنَّهُمْ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّهُ مُتَّصِلٌ فِي سَنَدِهِ مَجْهُولٌ، حَكَاهُ الرَّشِيدُ الْعَطَّارُ، وَاخْتَارَهُ الْعَلَائِيُّ".
انظر: "معرفة علوم الحديث ص 181 " "علوم الحديث ص 53" "جامع التحصيل ص 26 - 30 " "التقييد والإيضاح ص 57 "
(¬2) قال العلائي: "ولهم في ذلك مذاهب منتشرة يرجع حاصلها إلى ثلاثة أقوال وهي القبول مطلقا، والرد مطلقا، والتفصيل":

الأول: الاحتجاج بالمراسيل، وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه سُفْيَان الثَّوْريّ وَمَالك بن أنس وأصحابه وَالْأَوْزَاعِيّ وأحمد بن حنبل -في المشهور- وعليه جمهور السلف، بل نقل ابن جرير الإجماع في ذلك، فقال: "وَأَجْمَعَ التَّابِعُونَ بِأَسْرِهِمْ عَلَى قَبُولِ الْمُرْسَلِ، وَلَمْ يَأْتِ عَنْهُمْ إِنْكَارُهُ، وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُمْ إِلَى رَأْسِ الْمِائَتَيْنِ". لكنهم اشترطوا ثقة المرسِل وتحرزه في روايته عن غير الثقات، وشرَط أبو حنيفة أن يكون مُرسِلُه من أهل القرون الثلاثة الفاضلة.
الثاني: أن المرسَل ضعيف لا يقبل مطلقا، وهو قول جماهير المحدثين المتأخرين، حكاه عنهم مسلم وابن عبدالبر والحاكم وروي عن ابن المسيب ومالك، وهو قول كثير من الفقهاء وأصحاب الأصول.
الثالث: الاحتجاج به بشروط، وهو قول الشافعي ومن تبعه.
وشروطه على قسمين:
أولاً: أن يتوفر شرط واحد -على الأقل- من هذه أربعة في المرسَل:
1 - أن يعتضد بمرسل آخر عَنْ غَيْرِ رِجَالِ الْمُرْسَلِ الْأَوَّلِ. 2 - أو بمسند عَنْ غَيْرِ رِجَالِ الْمُرْسَلِ الْأَوَّلِ. 3 - أو يوافق قول صحابي. 4 - أو يفتي أكثر العلماء بمقتضاه.
ثانياً: وأن تتوفر كل الشروط الآتية في المرسِل:
1 - كون الشخص الذي أرسل الحديث من كبار التابعين. 2 - وكون المرسل إذا شارك أهل الحفظ في أحاديثهم وافقهم، ولم يخالفهم (والنُدرة لا تؤثر). 3 - أنه يلتزم الرواية عن الثقات.
انظر: "الرسالة ص 185 " "مقدمة مسلم ص 75" "رسالة أبي داود لأهل مكة ص 32" "معرفة علوم الحديث ص 174" "الكفاية ص 413" "التمهيد 1/ 6" "علوم الحديث ص 51" "التقريب ص 35" "جامع التحصيل ص 33" " شرح علل الترمذي، لعبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي (ت 795 هـ)، تحقيق: الدكتور همام عبد الرحيم سعيد، الرياض، مكتبة الرشد 1/ 532" "النكت لابن حجر 2/ 33" "فتح المغيث 1/ 246 " "تدريب الراوي 1/ 222" "مقدمة محقق المراسيل لأبي داود تحقيق: شعيب الأرناؤوط، دمشق - بيروت، مؤسسة الرسالة، ص 19" "إسعاف ذوي الوَطَر بشرح نظم الدُّرَر في علم الأثر، لمحمد بن علي بن آدم بن موسى الأثيوبي الولوي، المدينة المنورة، مكتبة الغرباء الأثرية 1/ 177"

الصفحة 91