كتاب نظم علوم الحديث = أقصى الأمل والسول في علم حديث الرسول

210 - وزادَ قَومٌ أَنْ تَطُولَ الصُّحْبَهْ ... وزِيدَ أيضاً فوقَ هذي الرُّتْبَهْ
211 - عِلْمُ بأَنْ بَيْنَهُمَا رِوَايَهْ ... فاعلَمْ أَقَاوِيلِ أُولي الدِّرَايَهْ (¬1)
212 - وقد أَتى ذَا كَثْرةٍ في ذا الزَّمَنْ ... فيما أجازَ الشَّيخُ إِخْبَارٌ بِعَنْ (¬2)
213 - ومَا أَتَى "بأنَّ" كَالآتي "بعَن" ... وبعضُهم أَنْكَرَ هَذا فَافْهَمَنْ (¬3)
214 - وإنْ وَجَدْتَ سَاقِطاً صَدْرَ السَّنَدْ ... فَلَفْظَةُ (¬4) "التَّعْلِيقِ" (¬5) فيهِ تُعتَمَدْ
215 - ورُبَّما استُعْمِلَ فِيما حُذِفَا ... إِسْنادُهُ حَتَّى عَن المتنِ انْتَفَى (¬6) (¬7)
¬_________
(¬1) الخبر المعنعن لا يقبل إلا بشرطين: أن يكون الراوي بريئاً من وصمة التدليس، وإمكانية اللقاء بينهما، وهذا قول مسلم وادعى فيه الإجماع، واشترط البخاري وعلي بن المديني والمحققون ثبوت اللقاء ولو مرة وعدم الاكتفاء بالمعاصرة، واشترط أبو المظفر السمعاني طول الصحبة ولم يكتف بثبوت اللقاء، واشترط أبو عمر الداني معرفته بالرواية عنه ولم يكتف بطول الصحبة.
قال ابن حجر: فمَنْ حَكَمَ بِالِانْقِطَاعِ مُطْلَقًا شَدَّدَ، وَيَلِيهِ مَنْ شَرَطَ طُولَ الصُّحْبَةِ، وَمَنِ اكْتَفَى بِالْمُعَاصَرَةِ سَهَّلَ، وَالْوَسَطُ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ إِلَّا التَّعَنُّتُ مَذْهَبُ الْبُخَارِيِّ، وَمَنْ وَافَقَهُ.
انظر: "صحيح مسلم، المقدمة ص 74" "علوم الحديث ص 74" "تدريب الراوي 1/ 245"
(¬2) قال ابن الصلاح: " وكَثُرَ في عصرِنا وما قارَبَهُ بينَ المنتسبينَ إلى الحديثِ استعمالُ "عَنْ" في الإجازةِ ... ولا يُخْرِجُهُ ذلكَ مِنْ قبيلِ الاتِّصالِ". "علوم الحديث ص 62"
(¬3) هل "أنَّ" كـ "عَنْ" في السند سواء؟ قولان:
الأول: أنهما سواء بالشرط المتقدم في العنعنة، وهو قول مالك بن أنس والجمهور.
الثاني: ليسا سواء، بل يكون منقطعا حتى يتبين السماع في ذلك الخبر بعينه، وهو قول أحمد بن حنبل والبرديجي.

وذكر العراقي قاعدةً في "أن"، فقال: " وَالْقَاعِدَةُ: أَنَّ الرَّاوِيَ إِذَا رَوَى حَدِيثًا فِي قِصَّةٍ أَوْ وَاقِعَةٍ، فَإِنْ كَانَ أَدْرَكَ مَا رَوَاهُ بِأَنْ حَكَى قِصَّةً وَقَعَتْ بَيْنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبَيْنَ بَعْضِ الصَّحَابَةِ، وَالرَّاوِي لِذَلِكَ صَحَابِيٌّ أَدْرَكَ تِلْكَ الْوَاقِعَةَ، فَهِيَ مَحْكُومٌ لَهَا بِالِاتِّصَالِ، وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ شَاهَدَهَا، وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ تِلْكَ الْوَاقِعَةَ، فَهُوَ مُرْسَلُ صَحَابِيٍّ، وَإِنْ كَانَ الرَّاوِي تَابِعِيًّا فَهُوَ مُنْقَطِعٌ، وَإِنْ رَوَى التَّابِعِيُّ، عَنِ الصَّحَابِيِّ قِصَّةً أَدْرَكَ وُقُوعَهَا، فَمُتَّصِلٌ، وَكَذَا إِنْ لَمْ يُدْرِكْ وُقُوعَهَا، وَلَكِنْ أَسْنَدَهَا لَهُ وَإِلَّا فَمُنْقَطِعَةٌ"
انظر: "التمهيد 1/ 26" "علوم الحديث ص 62" "شرح التبصرة 1/ 222" "تدريب الراوي 1/ 247"
(¬4) في (ش) (هـ): فلفظه
(¬5) تقدم ذكر أحكامه عند البيت رقم 105
(¬6) في (هـ): ابتغا
(¬7) مثالُ ذلكَ: قول البخاري: "قالَ رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: كذا وكذا، أو قالَ ابنُ عبَّاسٍ: كذا وكذا، أو روى أبو هريرةَ: كذا وكذا، أو قالَ سعيدُ بنُ المسيِّبِ عَنْ أبي هريرةَ: كذا وكذا، أو قالَ الزهريُّ، عَنْ أبي سلمةَ، عَنْ أبي هريرةَ، عَنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: كذا وكذا" وهكذا إلى شيوخِ شيوخِهِ، وأمَّا ما أورَدَهُ كذلكَ عَنْ شيوخِهِ فَهُوَ مِنْ قَبِيْلِ المسند.
انظر: "علوم الحديث ص 69"

الصفحة 94