تبارك وتعالى قد امتحنهم بتصديق القول بالفعل، ولم يكتف منهم بالإقرار دون العمل، حتى جعل أحدهما من الآخر" (¬١).
وأما من السنة فأحاديث كثيرة منها: حديث وفد عبد القيس (¬٢).
- وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "الإيمان بضعٌ وسبعُون أو بضعُ وستُّون شعبة فأفضلها قول لا إله إلَّا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبةٌ من الإيمان" (¬٣).
- وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "الطُّهور شطرُ الإيمان" (¬٤). وغيرها من الأدلة.
وبهذا يتبين لنا أن ما ذهب إليه السلف هو الحق الذي أيَّدته النُّصوص من الكتاب والسنة.
سُئِلَ سهل بن عبد الله التستري (¬٥) عن الإيمان ما هو؟ فقال: "قول ونية وسنة؛ لأن الإيمان إذا كان قولًا بلا عمل فهو كفر، وإذا كان قولًا وعملًا بلا نية فهو نفاق، وإذا كان قولًا وعملًا ونية بلا سنة فهو بدعة" (¬٦).
وأما ما استدل به المرجئة من الأشاعرة وغيرهم، فهو كما يلي:
أولًا: أن الإيمان في اللغة هو التصديق، وقد أبقاه الشرع على ما كان، وما روي نقله. وذكر الباقلاني (¬٧) الإجماع على ذلك، حيث قال:
---------------
= الصفوة (٤/ ١٣٠)، تهذيب التهذيب (٣/ ٤١٠).
(¬١) الإيمان لأبي عبيد القاسم بن سلام ص (٦٦).
(¬٢) سبق تخريجه ص (١٣٩).
(¬٣) سبق تخريجه ص (١٤٠).
(¬٤) سبق تخريجه ص (١٤٠).
(¬٥) سهل بن عبد الله التستري الزاهد العابد محدث له كتاب في ذم الكلام توفي سنة (٢٨٣ هـ). صفة الصفوة (٤/ ٦٤)، طبقات الصوفية للسلمي ص (٢٠٦).
(¬٦) الفتاوى لابن تيمية (٧/ ١٧١).
(¬٧) هو أبو بكر محمد بن الطيب البغدادي المشهور بالباقلاني متكلم أشعري مكثر من التصنيف توفي في بغداد سنة (٤٠٣ هـ). البداية والنهاية (١١/ ٣٧٣)، الديباج المذهب ص (٣٦٣).