المطلب الأول: تقسيم الذنوب إلى كبائر وصغائر:
ذهب جمهور العلماء من السلف والخلف إلى أن الذنوب تنقسم إلى كبائر وصغائر، كما وردت بذلك النصوص من الكتاب والسنة.
فمن الكتاب: قوله تعالى:
- {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا (٣١)} (¬١).
- وقوله تعالى: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ} (¬٢).
ومن السنة:
- قوله - صلى الله عليه وسلم -: "الصلواتُ الخمسُ، والجُمُعةُ إلى الجُمُعة، ورمضان إلى رمضان، مُكفراتٌ ما بينهُنَّ إذا اجْتنبت الكبائِرُ" (¬٣).
- وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إن من أكبر الكبائر أن يَلْعَن الرجُلُ والديه. قالوا: يارسول الله وكيف يلعنُ الرجُلُ والديه؛ قال: يَسُبُّ الرجلُ أبا الرجلِ فيسب أباهُ ويسُب أمَّهُ فيسُب أمَّهُ" (¬٤).
والأحاديث في هذا كثيرة.
وشذت طائفة فقالت: إن جميع الذنوب كبائر، وليس فيها صغائر منهم أبو إسحاق الإسفرايني (¬٥)، والجويني والقشيري (¬٦)، والباقلاني،
---------------
(¬١) سورة النساء، الآية: ٣١.
(¬٢) سورة النجم، الآية: ٣٢.
(¬٣) أخرجه مسلم في كتاب الطهارة باب الصلوات الخمس ح (٢٣٣)، (٣/ ١١٠٩).
(¬٤) أخرجه البخاري في كتاب الأدب باب لا يسب الرجل والديه ح / ٥٩٧٣، (١٠/ ٤١٧)، ومسلم في كتاب الإيمان باب بيان الكبائر وأكبرها ح/ ٨٧، (٢/ ٤٤١).
(¬٥) أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الإسفراييني المعروف بالأستاذ فقيه شافعي متكلم أشعري توفي سنة (٤١٨ هـ). سير أعلام النبلاء (١٧/ ٣٥٣)، البداية والنهاية (١٢/ ٢٦).
(¬٦) هو القاسم بن عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك الخراساني القشيري الصوفي الأشعري له كتاب "شرح الأسماء الحسنى" توفي سنة (٤٦٥ هـ). طبقات المفسرين للأدنه وي ص =