كتاب آراء القرطبي والمازري الاعتقادية

المطلب الثاني: تعريف الكبيرة وتحديدها:
الكبيرةُ لغة: من الكبر.
قال ابن منظور: "الكِبْرُ: الإثم الكبير وما وعد الله عليه النار.
والكِبْرَةُ كالكِبْرِ: التأنيث للمبالغة" (¬١).
"والكبيرةُ: الإثم الكبير المنهيّ عنه شرعًا" (¬٢).
والعلماء الذين قالوا بانقسام الذنوب إلى صغائر وكبائر، اختلفوا في تحديد الكبيرة على قولين:
القول الأول:
منهم من حصرها في عدد معين، فقيل: ثلاث، وقيل: أربع، وقيل: سبع، وقيل: تسع، وقيل: إحدى عشرة، وقيل: سبع عشرة، وقيل: سبعون، وقيل: سبعمائة (¬٣).
ولا دليل على ذلك سوى ما يرد في بعض الأحاديث من ذكر بعض هذه الأعداد.
القول الثاني:
من يرى أن الكبائر لا تحصر بعدد معين، وهذا ما ذهب إليه القرطبي إذ قال عند شرحه لحديث: "اجْتَنِبُوا السَّبع المُوبقات" (¬٤): "ولا
---------------
(¬١) لسان العرب، مادة كبر (٥/ ١٢٩).
(¬٢) المعجم الوسيط (٢/ ٧٧٣).
(¬٣) انظر هذه الأقوال ومن قال بها في: تفسير الطبري (٤/ ٤١)، وزاد المسير لابن الجوزي (٢/ ٤٠) والنووي في شرح مسلم (٢/ ٤٤٣)، وابن حجر في الفتح (١٢/ ١٩٠) وابن تيمية في الفتاوى (١/ ٦٥٠)، والهيتمي في الزواجر (١/ ٩).
(¬٤) رواه البخاري في كتاب الوصايا باب قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (١٠)} ح (٢٧٦٦) (٥/ ٤٦٢)، ومسلم في كتاب =

الصفحة 167