كتاب آراء القرطبي والمازري الاعتقادية

لأحدكم اليوم، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه فيُرسلُ الله عليهم النَّغَفَ في رقابهم فيصبحون فرس كموت نفس واحدة ... " (¬١).
وقد بيَّن القرطبي في شرح هذا الحديث أن يأجوج ومأجوج لا قدرة لأحد على قتالهم، لذا يهلكهم الله تعالى بالنغف وهي دودة محتقرة تكون في أنوف الإبل والغنم إتلافها شديد (¬٢).

٥ - الخسوفات الثلاثة:
عن حذيفة بن أسيد الغفاري رضي الله عنه قال: قال -صلى الله عليه وسلم-: "إن الساعة لن تقوم حتى تروا عشر آيات" فذكر الدخان ... وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب" (¬٣).
قال القرطبي: الخسوفات الثلاثة وقع بعضها، ذكر أبو الفرج الجوزي: "أنها وقعت بعراق العجم زلازل وخسوفات هائلة هلك بسببها خلق كثير، وقد سمعنا ونحن بالأندلس: أن بلدًا بشرقها خسف به وهلك كثير من أهله" (¬٤).
والصحيح أنه لم يحدث شيء منها إلى الآن، وإنما وقع بعض الخسوفات في أماكن متفرقة وفي أزمان متباعدة، وذلك من أشراط الساعة الصغرى، كما قال -صلى الله عليه وسلم-: "يكون في هذه الأمة خسف ومسخ وقذف" قالت عائشة -رضي الله عنها-: قلت: يا رسول الله أنهلك وفينا
---------------
(¬١) رواه مسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب ذكر الدجال ح ٢٩٣٧ (١٨/ ٢٧٧).
(¬٢) المفهم (٧/ ٢٨٥، ٢٨٦).
(¬٣) رواه مسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب في الآيات التي تكون قبل الساعة ح ٢٩٠١ (١٨/ ٢٤٣).
(¬٤) المفهم (٧/ ٢٣٩).

الصفحة 786