القناديل" (¬١).
وأما غير الشهداء من المؤمن فقد جاء في الحديث أن "نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه" (¬٢). فالبعض فهم من هذا الحديث أن أرواح المؤمنين في الجنة كالشهداء والقرطبي جعل المقصود بهذا الحديث المؤمن الشهيد كما سيأتي بيانه.
وأما أرواح الكافرين ففي النار قال شيخ الإسلام: "أرواح المؤمنين في الجنة وأرواح الكافرين في النار، تنعم أرواح المؤمنين وتعذب أرواح الكافرين إلى أن تعاد إلى الأبدان" (¬٣).
وقد بيَّن الحافظ ابن رجب الفرق بين أرواح الشهداء وأرواح عامة المؤمنين من غير الشهداء، مع أنهما جميعًا في الجنة (¬٤).
ومع كون الروح في مستقرها، فإن لها تعلقًا بالبدن في أوقات وعلى كيفيات الله أعلم بحقيقتها (¬٥).
وقد قال القرطبي في هذه المسألة عند شرحه للحديث الذي فيه أن أرواح الشهداء في جوف طير خضر في الجنة، حيث قال: "تضمن هذا الحديث معنى قوله تعالى: {بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩)} (¬٦).
---------------
(¬١) رواه مسلم في كتاب الإمارة، باب أرواح الشهداء في الجنة ح ١٨٨٧ (١٣/ ٣٤).
(¬٢) رواه أحمد في مسنده (٣/ ٣٥٥)، وابن ماجة في كتاب الزهد، باب ذكر القبر والبلى، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (٢/ ٦٩٤) حديث ٩٩٥.
(¬٣) الفتاوى (١٤/ ٣١١).
(¬٤) أهوال القبور لابن رجب ص (١٢٥، ١٢٦).
(¬٥) انظر: شرح الطحاوية (٢/ ٥٧٨).
(¬٦) سورة آل عمران، الآية: ١٦٩.