المبحث الثاني البعث والنشور
قال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٦) وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ (٧)} (¬١)، وقال تعالى: {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (٧)} (¬٢)، وقال - صلى الله عليه وسلم - في حديث جبريل: "وتؤمن بالبعث الآخر" (¬٣).
قال القرطبي: "وصف البعث بالآخر يحتمل أن يكون على جهة التأكيد، كما قالوا: أمس الدابر، وأمس الذاهب، ويحتمل أن يقال: إن البعث إحياء بعد إماتة، وقد فعل الله ذلك مرتين فأحيانا بعد أن كنا نطفًا وعلقًا ومضغًا، وهي أموات، ثم يحيينا ليوم القيامة، وهو البعث الآخر، كما قال تعالى: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢٨)} (¬٤) " (¬٥).
صفة البعث والنشور:
جاء في صفة البعث والنشور، قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ثم يُنْزِلُ اللهُ من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل، وليس من الإنسان شيء إلَّا يبلى إلَّا عظمًا واحدًا لا تأكله الأرض أبدًا هو عجبُ الذنب، ومنه يركب الخلق يوم
---------------
(¬١) سورة الحج، الآيتان: ٦، ٧.
(¬٢) سورة التغابن، الآية: ٧.
(¬٣) سبق تخريجه ص (١٣٧).
(¬٤) سورة البقرة، الآية: ٢٨.
(¬٥) المفهم (١/ ١٥١).