كتاب آراء القرطبي والمازري الاعتقادية

المبحث الرابع الميزان
قال تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (٤٧)} (¬١)، وقال - صلى الله عليه وسلم -: "يوضع الميزان يوم القيامة فلو وزن فيه السموات والأرض لوسعت" (¬٢).
قال الحافظ ابن حجر: "أجمع أهل السنة على الإيمان بالميزان، وأن أعمال العباد توزن به يوم القيامة، وأنكرت المعتزلة الميزان، وقالوا: هو عبارة عن العدل، فخالفوا الكتاب والسنة؛ لأن الله أخبر أنه يضع الموازين لوزن الأعمال ليرى العباد أعمالهم ممثلة ليكونوا على أنفسهم شاهدين" (¬٣).
وقد قال بعض أهل السنة أن الميزان بمعنى العدل والقضاء (¬٤).
والصحيح ما عليه جمهور أهل السنة وهو الذي ذهب إليه القرطبي.

ما الذي يوزن في الميزان:
اختلف أهل العلم في الذي يوزن في الميزان هل هو الأعمال أم
---------------
(¬١) سورة الأنبياء، الآية: ٤٧.
(¬٢) أخرجه الحاكم في المستدرك في كتاب الأهوال، وقال: حديث صحيح على شرط مسلم، وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (٢/ ٦١٩) حديث ٩٤١.
(¬٣) فتح الباري (١٣/ ٥٤٨)، وقد نقله عن الزجاج.
(¬٤) انظر: تفسير الطبري (٩/ ٣٣)، وتفسير القرطبي (١١/ ١٩٤)، وزاد المسير لابن الجوزي (٣/ ١٣٠).

الصفحة 825