كتاب آراء القرطبي والمازري الاعتقادية

المبحث الخامس الشفاعة
قال القرطبي في تعريف الشفاعة: "الشفاعة أصلها؛ الضم والجمع، ومنه ناقة شفوع، إذا جمعت بين حلبتين في حلبة واحدة، وناقة شافع، إذا اجتمع لها حمل وولد يتبعها والشفع ضم واحد إلى واحد، والشفعة: ضم ملك الشريك إلى ملكك. فالشفاعة إذن: ضم غيرك إلى جاهك ووسيلتك، فهي على التحقيق: إظهار لمنزلة الشفيع عند المشفع وإيصال منفعة إلى المشفوع" (¬١).
وقد دلَّ الكتاب والسنة على وقوع الشفاعة يوم القيامة بشرطين:
الأول: أن تكون بعد إذن الله تعالى للشافع.
الثاني: أن يرضى الله تعالى عن المشفوع له.
قال تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ} (¬٢) وقال تعالى: {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} (¬٣).
والأحاديث فيها كثيرة، منها حديث الشفاعة العامة الطويل الذي سبق تخريجه عند الحديث عن خصائص الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ومنها قوله - صلى الله عليه وسلم -: "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع وأول مشفع" (¬٤).
ولم ينكرها إلَّا الخوارج والمعتزلة بناء على مذهبهم في مرتكب
---------------
(¬١) المفهم (١/ ٤٢٨).
(¬٢) سورة البقرة، الآية: ٢٥٥.
(¬٣) سورة الأنبياء، الآية: ٢٨.
(¬٤) سبق تخريجه ص (٦٤٥).

الصفحة 828