كتاب آراء القرطبي والمازري الاعتقادية

وقال في موضع آخر: "أهل السنة يقولون: أن الجنة والنار قد خلقتا ووجدتا خلافًا للمبتدعة الذين قالوا: إنهما لم تخلقا بعد وستخلقان" (¬١).
وهذا هو القول الصواب؛ إذ أهل السنة والجماعة قد اتققوا على ذلك.
قال الآجري: اعلموا - رحمنا الله وإياكم - أنَّ القرآن شاهد أن الله خلق الجنة والنار قبل أن يخلق آدم - عليه السلام - وخلق للجنة أهلًا قبل أن يخرجهم إلى الدنيا لا يختلف في هذا من شمله الإسلام وذاق حلاوة طعم الإيمان دل على ذلك القرآن والسنة فنعوذ بالله ممن كذب بهذا" (¬٢).

خلود الجنة والنار:
الجنة والنار باقيتان لا تفنيان قال تعالى عن أهل الجنة:
{خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (٢٢)} (¬٣) وقال تعالىِ: {إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا (٦٤) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (٦٥)} (¬٤)، وقال - صلى الله عليه وسلم -: "يدخل الله أهل الجنة الجنة وأهل النار النار ثم يؤذن مؤذن بينهم فيقول: يا أهل الجنة لا موت ويا أهل النار لا موت كل خالد فيما هو فيه" (¬٥).
قال القرطبي: "من مات على الشرك لا يدخل الجنة ولا يناله من الله
---------------
(¬١) المفهم (٦/ ٥٤٠). وانظر: (٧/ ١٨٨).
(¬٢) الشريعة للآجري (٣/ ١٣٤٣)، وانظر: شرح الطحاوية (٢/ ٦١٤).
(¬٣) سورة التوبة، الآية: ٢٢.
(¬٤) سورة الأحزاب، الآيتان: ٦٤، ٦٥.
(¬٥) رواه البخاري في كتاب الرقاق، باب يدخل الجنة سبعون ألفًا بغير حساب ح ٦٥٤٤ (١١/ ٤١٤)، ومسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء ح ٢٨٥٠ (١٧/ ١٩٢).

الصفحة 844