كتاب عقيدة أهل السنة في الصحابة لناصر بن علي (اسم الجزء: 3)
الزنا كالشهود، وهكذا هذه القضية ... فلما كان معروفاً عند الصحابة أن الحد يقام بالحبل، فلو ولدت المرأة لدون ستة أشهر أقيم عليها الحد، والولادة لستة أشهر نادرة إلى الغاية والأمور النادرة قد لا تخطر بالبال، فأجرى عمر ذلك على الأمر المعتاد المعروف في النساء كما في أقصى الحمل، فإن المعروف من النساء أن المرأة تلد لتسعة أشهر1 "كما وجد في النادر من حملت أربعة سنين ومن حملت سبعة سنين، وفي حد ذلك نزاع بين العلماء"2.
ومن القصص التي يسوقونها ويقولون إنها دلت على أن الفاروق رضي الله عنه كان لا يعرف بعض المسائل الشرعية أنه قال في خطبة له: "من غالى في مهر امرأة جعلته في بيت المال"، فقالت امرأة: كيف تمنعنا ما أعطانا الله في كتابه حين قال: {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً} 3، فقال: كل أحد أفقه من عمر حتى المخدرات4.
ويرد عليهم أن هذه القصة لا تدل على ما تفهمونه معشر الرافضة وإنما "هي دليل على كمال فضله ودينه وتقواه ورجوعه إلى الحق إذا تبين له وأنه يقبل الحق حتى من امرأة ويتواضع له وأنه معترف بفضل الواحد عليه ولو في أدنى مسألة، وليس من شرط الأفضل ألا ينبهه المفضول لأمر من الأمور، فقد قال الهدهد لسليمان: {أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَأٍ بِنَبَأٍ يَقِينٍ} 5، وقد قال موسى للخضر: {هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً} 6، والفرق بين موسى والخضر أعظم من الفرق بين عمر وأشباهه من الصحابة، ولم يكن هذا بالذي أوجب أن يكون الخضر قريباً من موسى فضلاً عن
__________
1ـ منهاج السنة 3/151-152.
2ـ المنتقى للذهبي ص/355.
3ـ سورة النساء آية/20.
4ـ منهاج الكرامة المطبوع مع منهاج السنة 3/147، الطرائ
2/471.
5ـ سورة النمل آية/22.
6ـ سورة الكهف آية/66.