كتاب عقيدة أهل السنة في الصحابة لناصر بن علي (اسم الجزء: 1)
من أخذ كفايته منه بسرعة وغير ذلك فهو أفضل من المرق كله ومن سائر الأطعمة وفضل عائشة على النساء زائد كزيادة فضل الثريد على غيره من الأطعمة، وليس في هذا تصريح بتفضيلها على مريم وآسية لاحتمال أن المراد تفضيلها على نساء الأمة"أ. هـ1.
وقال الحافظ رحمه الله تعالى: "وتقرير أن قوله: "وفضل عائشة ... إلخ لا يستلزم ثبوت الأفضلية المطلقة وقد أشار ابن حبان إلى أن أفضليتها التي يدل عليها هذا الحديث وغيره مقيدة بنساء النبي صلى الله عليه وسلم حتى لا يدخل فيها مثل فاطمة عليها السلام جمعاً بين هذا الحديث وبين حديث: "أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ومريم بنت عمران وأحسبه قال: وامرأة فرعون" وقد أخرجه الحاكم بهذا اللفظ من حديث ابن عباس"2.
4- ومن مناقبها رضي الله عنها أن الله ـ عز وجل ـ لما أنزل على نبيه آية التخيير بدأ بها فخيرها فاختارت الله ورسوله والدار الآخرة فاستن بها بقية أزواجه صلى الله عليه وسلم. فقد روى البخاري بإسناده إلى عائشة رضي الله عنها قالت: "لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتخيير أزواجه بدأ بي فقال: "إني ذاكر لك أمراً فلا عليك أن لا يعمل حتى تستأمري أبويك" قالت: وقد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه قالت: ثم قال: "إن الله ـ جل ثناؤه ـ قال: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا} إلى {أَجْراً عَظِيماً} " 3. قالت: فقلت: ففي أي هذا استأمر أبوي؟ فإني أريد الله وروسوله والدار الآخرة قالت: ثم فعل أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما فعلت"4.
__________
1ـ شرح النووي 15/199.
2ـ فتح الباري 7/107 والحديث في المستدرك 3/185 وقال عقبه: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذه السياقة وأقره الذهبي.
3ـ سورة الأحزاب آية/28-29.
4ـ صحيح البخاري في شرحه فتح الباري 8/520.