كتاب الروح - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

البراء بن عازب قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جِنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر ولمَّا يُلحَدْ. فجلس، وجلسنا حوله (¬١) كأنَّ على أكتافنا فِلَقَ الصخر، وعلى رؤوسنا الطير. فأرَمَّ (¬٢) قليلاً ــ والإرمام: السكوت ــ فلما رفع رأسه قال:
«إن المؤمنَ إذا كان في قُبُل [٢٩ ب] من الآخرة، ودُبُر من الدنيا، وحضره ملكُ الموت؛ نزلت (¬٣) عليه ملائكةٌ معهم كفن من الجنة، وحَنوط من الجنة، فجلسوا منه مدَّ البصر. وجاء ملَك الموت، فجلس عند رأسه، ثم قال: اخرجي أيتها النفس المطمئنة، اخرُجي إلى رحمة الله ورضوانه. فتسيل نفسُه كما تقطُر القطرة من السِّقاء. فإذا خرجتْ نفسه صلَّى عليه كلُّ من بين السماء والأرض (¬٤) إلا الثقلين. ثم يصعَد به إلى السماء، فتُفتح له السماء (¬٥). ويُشيِّعه مقرَّبوها إلى السماء الثانية والثالثة والرابعة والخامسة
---------------
(¬١) «حوله» من (ن). وفي (ق): «فجلسنا وجلس».
(¬٢) «أرمَّ» و «الإرمام» في جميع النسخ الخطية والمطبوعة بالزاي، وهو تصحيف من النسَّاخ. ولعلهم ظنّوا علامة الإهمال في أصولهم نقطة. وفي (ط) حاشية نصّها: «قال في المجمل: الأزم: الإمساك، في الزاي مع الميم». وذهب على المحشي أنّ التصريح بمصدره في الحديث قاطع بأنه من (ر م م)، لا من (أزم). نعم، يروى في حديث آخر: «فأرمَّ القومُ»، و «فأَزَم ... » النهاية (٢/ ٢٦٧). ولكن راوي حديثنا نصّ بذكر المصدر على أن الفعل هنا بالراء.
(¬٣) (ب، ط، ز): «نزل». وفي (ز) بعد «عليه» زيادة: «من السماء».
(¬٤) (ن): «كل شيء بين ... ». وفي مجموع الفتاوى: «كل ملك». وفي (ز): «كل شيء في ... ». وفي (ب، ط، ج): «كل شيء بين الأرض والسماء».
(¬٥) «السماء» لم يرد في (ن).

الصفحة 131