كتاب الروح - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

قال: ثم مضيت هنيَّة فإذا أنا بأقوامٍ بطونُهم أمثالُ البيوت (¬١)، كلّما نهض أحدهم خرَّ يقول: اللهم لا تُقِم الساعة. قال: وهم على سابلةِ آل فرعون. قال: فتجيء السابلة (¬٢)، فتطؤُهم، فيصيحون (¬٣). قلت: يا جبريل (¬٤) من هؤلاء؟ قال: هؤلاء {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} [البقرة: ٢٧٥].
قال: ثم مضَيْت هنيَّةً، فإذا أنا بقوم (¬٥)، مشافِرُهم كمشافر الإبل، فتُفتَح (¬٦) أفواهُهم، فيُلْقَمون الجمر، ثم يخرج من أسافلهم، فسمعتهم يصيحون (¬٧). قلت: من هؤلاء؟ قال: الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا.
ثم مضيت هنيَّة، فإذا أنا بنساء معلَّقات بثُدِيِّهن، فسمعْتُهن يصِحْن. قلت: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الزواني.
ثم مضيت هنيَّة، فإذا أنا بقوم يُقطع من جنوبهم اللحمُ، فيُلْقَمون، فيقال: كُلْ ما كنت تأكل من لحم أخيك. قلت: من هؤلاء؟ قال: الهمَّازون من أمتك». وذكر الحديث بطوله.
---------------
(¬١) (ط): «كأمثال البيوت».
(¬٢) السابلة: الطريق المسلوك، والسالكون عليه.
(¬٣) (ب، ط، ج): «يضجُّون».
(¬٤) «يا جبريل» ساقط من (ط).
(¬٥) (ط، ن): «بأقوام».
(¬٦) (ط، ج): «فتنفتح».
(¬٧) (ب، ط، ج): «يضجُّون».

الصفحة 176