كتاب الروح - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
فصل
وأمّا المسألة الحادية عشرة (¬١)
وهي أن السؤال في القبر هل هو عامٌّ في حقِّ المسلمين والمنافقين والكفار، أو يختصُّ بالمسلم والمنافق؟
فقال أبو عمر بن عبد البرّ في كتاب «التمهيد» (¬٢): والآثارُ الدالَّة (¬٣) على أنَّ الفتنة في القبر لا تكون إلا لمؤمنٍ أو منافق ممَّن (¬٤) كان منسوبًا إلى أهل القبلةِ ودين الإسلام بظاهر الشهادة. وأمّا الكافر الجاحد (¬٥) المبطل، فليس ممّن يُسأل عن ربِّه ودينه ونبيِّه. وإنما يُسأل عن هذا أهل الإسلام، فيُثبِّتُ الله الذين آمنوا، ويرتابُ المبطلون (¬٦).
والقرآن والسنَّة تدلُّ على خلاف هذا القول (¬٧)، وأنَّ السؤالَ للكافر
---------------
(¬١) (ب، ط، ج): «عشر» بالتذكير. وفي (ن): «الثانية عشرة»، ولم يرد فيها «فصل وأمَّا».
(¬٢) (٢٢/ ٢٥٢). والنقل من كتاب التذكرة للقرطبي (٤١٣ ــ ٤١٤).
(¬٣) كذا في الأصل. وفي غيره: «الدالَّة تدلُّ»، ومثله في التذكرة، وصوابه في التمهيد: «الآثار الثابتة تدلّ».
(¬٤) ما عدا الأصل: «مَن»، خطأ.
(¬٥) (ق، ن): «والجاحد».
(¬٦) كذا في التذكرة. وفي التمهيد مكان «فيثبت ... المبطلون» قوله تعالى: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا .. } الآية.
(¬٧) «القول» ساقط من (ط). وذكر الحافظ ابن حجر أن مستند القائلين به ما رواه عبد الرزاق من طريق عبيد بن عمير أحد كبار التابعين قال: «إنما يفتن رجلان: مؤمن ومنافق. وأما الكافر فلا يسأل عن محمد ولا يعرفه» ثم قال: «وهذا موقوف، والأحاديث الناصة على أن الكافر يُسأل مرفوعة مع كثرة طرقها الصحيحة، فهي أولى بالقبول». ثم نقل كلام ابن عبد البر وتعقيب ابن القيم عليه. فتح الباري (٣/ ٢٣٩). وقد ردَّ السيوطي في شرح الصدور (١٩٩) على ابن القيم.