كتاب الروح - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

فصل
فأمَّا (¬١) من قال: هي في الجنة، فاحتجَّ بقوله تعالى: {فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ} [الواقعة: ٨٨، ٨٩].
قال: وهذا ذكره سبحانه عقيبَ ذكر (¬٢) خروجها من البدن بالموت، وقسَّم الأرواح إلى (¬٣) ثلاثة أقسام: مقرَّبين، وأخبر أنّهم (¬٤) في جنّة نعيم (¬٥)؛ وأصحاب يمين (¬٦)، وحكم لها بالسلام (¬٧)، وهو يتضمَّن سلامتها من العذاب. ومكذِّبةٍ ضالَّةٍ، وأخبر أنَّ لها نُزُلاً من حميم وتصليةَ جحيم.
قالوا: وهذا بعد مفارقتها للبدن قطعًا. وقد ذكر سبحانه حالها يوم القيامة في أول السورة. فذكر (¬٨) حالها بعد الموت، وبعد البعث.
واحتجُّوا بقوله تعالى: {يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٢٧) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (٢٨) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (٢٩) وَادْخُلِي جَنَّتِي} [الفجر: ٢٧ ــ ٣٠]. وقد قال غيرُ واحد من الصحابة والتابعين: إنَّ هذا يقال لها عند خروجها من الدنيا، يبشِّرها
---------------
(¬١) (ط): «وأما».
(¬٢) ساقط من (ق).
(¬٣) (ق): «على».
(¬٤) كذا في الأصل و (غ). وفي غيرهما: «أنّها».
(¬٥) ما عدا (أ، ن، غ): «النعيم».
(¬٦) (ط): «اليمين».
(¬٧) (ن): «السلامة».
(¬٨) ما عدا (أ، ق، غ): «وذكر»، تصحيف.

الصفحة 282