كتاب الروح - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

وسلامه عليه رآه النبيُ - صلى الله عليه وسلم -، وله ستمائة جناحٍ، منها جناحان قد سدَّ بهما (¬١) ما بين المشرق والمغرب. وكان يدنو (¬٢) من النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى يضع ركبتيه بين (¬٣) ركبتيه، ويديه على فخذيه. وما أظنك يتسع بِطانُك أنه كان حينئذ في الملأ الأعلى فوق السموات ــ حيث هو مستقرُّه ــ وقد دنا من النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الدنوَّ، فإنَّ التصديق بهذا له قلوبٌ خُلِقت له وأهِّلت لمعرفته. ومن لم يتَّسع بطانه لهذا فهو أضيَقُ (¬٤) أن يتسع للإيمان بالتنزّل (¬٥) الإلهي إلى سماء الدنيا كلَّ ليلة، وهو فوق سماواته على عرشه، لا يكونُ فوقه شيء البتَّة (¬٦)، بل هو العالي على كلِّ شيء، وعلوُّه من لوازم ذاته.
وكذلك دنوُّه عشيَّةَ عرفة من أهل الموقف (¬٧). وكذلك مجيئُه يوم (¬٨) القيامة لمحاسبة خلقه، وإشراقُ الأرض بنوره. وكذلك مجيئه إلى الأرض حين دحاها، وسوَّاها، ومدَّها، وبسطها، [٦٦ أ] وهيَّأها لما يرادُ منها. وكذلك مجيئه إليها قبل يوم القيامة حين (¬٩) يقبض مَن عليها، ولا يبقى بها أحد؛ كما
---------------
(¬١) (ق): «قد مدّهما».
(¬٢) «يدنو» ساقط من (ق).
(¬٣) (ق، ن): «على».
(¬٤) (أ، غ): «ضيق»، خطأ.
(¬٥) (ق): «بالنزل». (ج، غ): «بالتنزيل». وكلاهما تصحيف.
(¬٦) «البتة» ساقط من (ن).
(¬٧) أخرجه مسلم (١٣٤٨) من حديث عائشة.
(¬٨) «ذاته ... يوم» ساقط من (ب).
(¬٩) (ب، ط، ج): «حتى».

الصفحة 309