كتاب الروح - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

مملوكة (¬١)، كما أنَّ الأجسامَ (¬٢) كذلك، وكلُّ مربوبٍ مملوكٍ فهو مخلوقٌ.
السادس: أولُ سورة في القرآن ــ وهي الفاتحة ــ تدلُّ على أنَّ الأرواحَ مخلوقة من عدَّة أوجه:
أحدها (¬٣): قوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}. والأرواح من جُملة العالَم، فهو ربُّها.
الثاني: قوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}. فالأرواح عابدة له، مستعينة به. ولو كانت غير مخلوقة لكانت معبودةً مستعانًا بها.
الثالث: أنها فقيرة إلى هدايةِ فاطرِها وربِّها، تسأله أن يهديها صراطَه المستقيم.
الرابع: أنها منعمٌ عليها مرحومة، ومغضوبٌ عليها وضالَّة شقيّة (¬٤). وهذا شأنُ المربوب المملوك، لا شأنُ القديم غيرِ المخلوق.
الوجه السابع (¬٥): النصوص الدالَّة على أنَّ الإنسان عبد بجملته، وليست عبوديَّته واقعة على بدنه دون روحه، بل عبوديةُ الروح أصلٌ، وعبودية البدن تَبَعٌ، كما أنه تَبَعٌ لها في الأحكام، وهي التي تُحرِّكه وتستعمله،
---------------
(¬١) بعده في (أ، غ): «مخلوقة»، ولعله من سهو الناسخ. وفي (ن) ورد «له» بعد «مملوكة».
(¬٢) (ن): «الأجساد».
(¬٣) (ن): «الأول».
(¬٤) «صراطه ... شقية» ساقط من (ن).
(¬٥) «الوجه» ساقط من (أ، غ).

الصفحة 429

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text