كتاب الروح - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
الروحُ التي (¬١) عند الله، لا يعلمها الناس. وأما أرواحُ بني آدم فليست من الغيب، وقد تكلَّم فيها طوائف من الناس من أهل الملل وغيرهم، فلم يكن الجواب عنها من أعلام النبوة.فإن قيل: فقد قال أبو الشيخ: حدثنا الحسين بن محمد بن إبراهيم، أخبرنا إبراهيم (¬٢) بن الحكم عن أبيه عن السُّدِّي عن أبي مالك عن ابن عباس قال: بعثت قريش عُقبةَ بن أبي مُعَيط وعبدَ الله بن أبي أمية بن المغيرة إلى يهود المدينة يسألونهم عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - (¬٣)، فقالوا لهم: إنه قد خرج فينا رجلٌ يزعُم أنه نبيٌّ، وليس على ديننا ولا على دينكم. قالوا: فمن تبِعه (¬٤)؟ قالوا: سَفِلَتُنا والضعفاء والعَبيد ومن لا خيرَ فيه، وأما أشراف قومه فلم يتَّبعوه. فقالوا: إنه قد [٩٧ ب] أظلَّ زمانُ نبيٍّ يخرج، وهو على ما تصفون من أمر هذا الرجل، فَأْتوه، فاسألوه عن ثلاث خِصال نأمركم (¬٥) بهن. فإن أخبركم بهن فهو نبيٌّ صادق، وإن لم يخبِرْكم بهن فهو كذابٌ: سَلُوه عن الروح التي نفخ الله تعالى في آدم. فإن قال لكم: هي من الله، فقولوا له: كيف يُعذِّب الله في النار شيئًا هو منه؟ فسأل جبريلَ عنها، فأنزل الله عزَّ وجلَّ: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي} [الإسراء: ٨٥]. يقول: هو خلقٌ
---------------
(¬١) (أ، غ): «الذي».
(¬٢) «أخبرنا إبراهيم» ساقط من (أ، ب، غ).
(¬٣) بعده في (ب، ج): «فأتوهم».
(¬٤) (ب، ج): «معه».
(¬٥) في جميع النسخ: «يأمركم»، وفي حاشية (ط): «لعله: يخبركم». والصواب ما أثبتنا.