كتاب الروح - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
فيما يرى النائم، قلت: أبا عبد الله، ما صنع بك ربُّك؟ قال: أدخلني الجنة. قلت: ثم ماذا؟ قال: ثم رُفِعتُ إلى أصحاب اليمين. قلت: ثم ماذا؟ قال: ثم رُفِعتُ إلى المقرَّبين. قلت: فمَنْ رأيتَ من إخوانك؟ قال: رأيت الحسن (¬١)، وابنَ سيرين، وميمون بن سِيَاه.
قال حمّاد: قال هشام بن حسَّان: فحدَّثتني أمُّ عبد الله ــ وكانت من خيار نساء أهل البصرة ــ قالت: رأيتُ فيما يرى النائم كأنّي دخلتُ دارًا حسنة ثم دخلتُ بستانًا ــ فذكرَتْ من حسنه ما شاء الله ــ فإذا أنا فيه برجل متَّكئٍ على سرير من ذهب، وحوله الوُصَفاء (¬٢)، بأيديهم الأكاويب (¬٣). قالت: فإني لمتعجِّبةٌ من حسن ما أرى، إذ قيل: هذا مروان المحلِّمي أقبلَ، فوثبَ، فاستوى جالسًا على سريره. قالت: واستيقظتُ (¬٤) من منامي، فإذا جنازة مروان قد مُرَّ بها على بابي تلك الساعة.
وقد جاءت سنّةٌ صريحةٌ بتلاقي الأرواح وتعارُفِها. قال ابن أبي الدنيا (¬٥): حدَّثني محمَّد بن عبد الله بن بَزيع، أخبرنا فُضَيل بن سليمان
---------------
(¬١) زاد في (ن): "البصري". وكذا في العاقبة.
(¬٢) (ق): "الوصائف". وفي العاقبة: "الوصائف بأيديهن". (ن): "الوصيفات". (ز): "الوصفان". والوصيف: الخادم، غلامًا كان أو جارية. انظر: لسان العرب (٩/ ٣٥٧).
(¬٣) جمع أكواب. وفي (ن): "الأكاوب".
(¬٤) (ط): "فاستيقظت".
(¬٥) في المنامات (١٤). وعزاه ابن حجر في الإصابة (٧/ ٣٥١) إلى كتاب القبور لابن أبي الدنيا.