كتاب الروح - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

عن عبيد بن عمير، قال: أهل القبور يتوَكَّفون (¬١) الأخبار، فإذا أتاهم الميِّت قالوا: ما فَعَل فلان؟ فيقول: صالح. ما فعل فلان؟ يقول (¬٢): صالح. ما فعل فلان؟ فيقول: ألم يأتكم؟ أوَما قدِمَ عليكم؟ فيقولون: لا. فيقول: إنّا لله وإنا إليه راجعون، سُلِك به غيرُ سبيلنا (¬٣).
وقال صالح المُرِّيُّ (¬٤): بلغني أنّ الأرواح تتلاقى عند الموت، فتقول أرواح الموتى للروح التي تخرج إليهم: كيف كان مأواك؟ وفي أي الجسدين (¬٥) كنتِ: في طيِّب أم خبيث؟ ثم بكى حتى غلبه البكاء (¬٦).
وقال عُبَيد بن عُمَير أيضًا: إذا مات الميت تلقَّته الأرواح يستخبرونه كما يُستخبَر الرَّكْبُ: ما فعل فلان؟ ما فعل فلان؟ فإذا قال: توفي، ولم يأتهم، قالوا: ذُهِب به إلى أمِّه الهاوية (¬٧).
وقال سعيد بن المسيِّب (¬٨): إذا مات الرجل استقبله ولده (¬٩) كما
---------------
(¬١) أي: ينتظرونها ويسألون عنها. اللسان (٩/ ٣٦٤).
(¬٢) (ب، ج، ط): "فيقول".
(¬٣) (ط): "إلى غير سبيلنا".
(¬٤) (ج، ق): "المزني"، تصحيف.
(¬٥) (ج، ن، ق): "الجسد".
(¬٦) أخرجه ابن أبي الدنيا في المنامات (٦٠) وذكر الموت (٢٧٣).
(¬٧) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذكر الموت (٢٧٦). وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٣١٠).
(¬٨) كذا في جميع النسخ. والصواب: سعيد بن جبير، كما صرَّح به ابن رجب في أهوال القبور (٣٠). وانظر: شرح الصدور (١٣٥).
(¬٩) في (ن): "والده"، ولعلّه مغيّر. وفي أهوال القبور: "أهله".

الصفحة 52