كتاب الروح - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

فتخرج كأطيب رائحةٍ وجَدَها أحدٌ قطُّ بأنفه، حتى يؤتى به (¬١) إلى الرحمنُ جلَّ جلاله، فتسجد الملائكة قبله، ويسجد بعدهم. ثم يُدعى ميكائيلُ، فيقال: اذهب بهذه النفس، فاجعلها مع أنفُسِ المؤمنين حتى أسألك عنهم (¬٢) يوم القيامة.
وقد تظاهرت الآثار عن الصحابة أن روحَ المؤمن تسجدُ بين يدي العرش في وفاة النوم ووفاة الموت (¬٣). وأما حين قدومِها على الله، فأحسنُ تحيتها أن تقول: اللهم أنت السلامُ، ومنك السلامُ، تباركت يا ذا الجلال والإكرام (¬٤).
وحدَّثني القاضي نور الدين بن الصائغ (¬٥) قال: كانت لي خالة، وكانت من الصالحات العابدات (¬٦). قال: عُدْتُها في مرض موتها، فقالت لي:
---------------
(¬١) (ب، ط، ن): «بها».
(¬٢) كذا في جميع النسخ والمصنَّف والدرّ المنثور. والضمير عائد إلى المؤمنين. وفي النسخ المطبوعة: «عنها» ولعله من تصرّف الناشرين.
(¬٣) في الأصل: «دون وفاة الموت»! وقد تقدَّم أثر أبي الدرداء في المسألة الثالثة.
(¬٤) لعل المصنف يشير إلى حديث شجرة طوبى الذي أخرجه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة (٥٣) عن محمد بن علي بن الحسين مرفوعًا. وقد أورده المصنف في حادي الأرواح (٢/ ٥٨١) وقال: لا يصح رفعه، وحسبه أن يكون من كلام محمد بن علي، فغلط فيه بعض هؤلاء الضعفاء، فجعله من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(¬٥) زاد في (ب، ط): «رحمه الله». وهو محمد بن محمد بن محمد بن عبد القادر (٦٧٦ ــ ٧٤٩) تولى قضاء القضاة بحلب سنة ٧٤٤، وتوفي في طاعونها. أعيان العصر للصفدي (٥/ ١٩٩)، والدرر الكامنة (٤/ ٢٢٦).
(¬٦) هي أسماء بنت الفخر إبراهيم (٦٤٦ ــ ٧٠٨) ترجم لها ابن حجر في الدرر (١/ ٣٦٠).

الصفحة 543