كتاب الروح - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

المنام، وهو يقرأ (¬١) في فمي، فمن ذلك الوقت يُشمُّ من فِيَّ هذه الرائحة (¬٢).
وذكر مَسْعَدة في كتابه في «الرؤيا» (¬٣) عن ربيع بن يزيد الرَّقَاشي (¬٤) قال: أتاني رجلان، فقعدا إليَّ، فاغتابا رجلاً، فنهيتُهما. فأتاني أحدهما بعدُ (¬٥)، فقال: إني رأيت في المنام كأن زنجيًّا أتاني بطبق عليه جَنبُ خنزير لم أرَ لحمًا قطُّ أسمنَ (¬٦) منه، فقال لي: كل، فقلت: آكل لحم خنزير؟ فتهدَّدَني (¬٧)، فأكلتُ، فأصبحت، وقد تغيَّر فمي، فلم يزل يجدُ الريح في فمه شهرين (¬٨).
وكان العلاء بن زياد (¬٩) له وقتٌ يقوم فيه، فقال لأهله تلك الليلة: إني
---------------
(¬١) (غ): «يتفل». ونحوه في سير أعلام النبلاء.
(¬٢) انظر: طبقات القراء للذهبي (١/ ١٣٠) وسير أعلام النبلاء (٧/ ٣٣٧). وقال في الطبقات: «لا تثبت هذه الحكاية من جهة جهالة رواتها».
(¬٣) لم أقف على خبر لهذا الكتاب ومؤلفه. وقد يكون مسعدة بن اليسع بن قيس الباهلي البصري.
(¬٤) يزيد بن أبان الرّقاشي البصري معروف. كان واعظًا بكّاءً صاحب عبادة. ولكن لم أجد ذكرًا لابنه ربيع. وأخشى أن يكون الصواب: «ربيع عن يزيد»، فإن ربيع بن صَبيح ممن يروي عن الرقاشي. انظر: تهذيب التهذيب (٣/ ٢٤٦).
(¬٥) (ب، ط، ج): «بعد ذلك».
(¬٦) (ط، ن): «قط لحمًا». وبعده في (ط): «أحسن».
(¬٧) في الأصل: «فتهداني». وفي (ب، ط، ج): «فهدَّدني».
(¬٨) أخرجه ابن ابي الدنيا في الصمت (١٨٢) والغيبة والنميمة (٤٣) عن خالد الربعي، بسياق مختلف.
(¬٩) من زهاد التابعين. ذكره ابن كثير في وفيات سنة (٧٨). وانظر: سير أعلام النبلاء (٤/ ٢٠٢).

الصفحة 549