كتاب الروح - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
فصل
الوجه الثالث بعد المائة: قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «يا بلال، ما دخلتُ الجنة [١٢٦ أ] إلا سمعتُ خَشخَشتَك (¬١) بين يديَّ، فبم ذاك؟» قال: ما أحدثتُ في ليل أو نهار إلا توضأتُ وصلَّيتُ ركعتين. قال: «بهما» (¬٢).
ومعلوم أنَّ الذي سَمِع خشخشتَه بين يديه هو روحُ بلال، وإلا فجسده لم يُنقَل إلى الجنة.
الوجه الرابع بعد المائة (¬٣): الأحاديث والآثار التي في زيارة القبور والسلامِ على أهلها ومخاطبتِهم، والإخبارِ عن معرفتهم بزُوَّارهم وردِّهم عليهم السلام. وقد تقدمت الإشارة إليها (¬٤).
الوجه الخامس بعد المائة: شكايةُ كثير من أرواح الموتى (¬٥) إلى أقاربهم وغيرهم أمورًا مؤذيةً، فيجدونها كما شكوه فيزيلونها (¬٦).
الوجه السادس بعد المائة (¬٧): لو كانت الروح عبارةً عن عَرَض من
---------------
(¬١) الخشخشة: حركة فيها صوت. غريب الحديث للخطابي (١/ ٥٨٢).
(¬٢) أخرجه الترمذي (٣٦٨٩)، والإمام أحمد (٢٢٩٩٦)، وابن خزيمة (١٢٠٩)، وابن حبان (٧٠٨٦)، والحاكم (١/ ٣١٣) من طريق الحسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه بريدة بن الحصيب رضي الله عنه. وصحَّحه الترمذي والحاكم. (قالمي).
(¬٣) كلمة «الوجه» لم ترد في الأصل.
(¬٤) في المسألة الأولى.
(¬٥) (ب، ط، ج): «المؤمنين». (ن): «الأرواح».
(¬٦) انظر بعض الأخبار في المسألة الأولى.
(¬٧) هنا في (ب، ط، ج): «أنواع الرؤيا الصادقة على اختلافها». والعبارة مقحمة.