كتاب الروح - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

لأنا نقول: اتحاد ما لا يتحيَّز بالمتحيِّز مُحالٌ، ولأنها لو (¬١) اتحدت به لبطلتْ ببطلانه، ولأنها بعد الاتحاد (¬٢) إن بقيا فهما اثنان لا واحد، وإن عَدِما معًا وحدث ثالث فليس من الاتحاد في شيء، وإن بقي أحدهما وعُدم الآخر (¬٣) فليس باتحاد أيضًا.
وأما عشقُ النفس الطبيعي للبدن، فالنفسُ إنما تعشقه لأنها تنال اللذاتِ بواسطته. وإذا كانت الأبدان متساويةً في حصول مطلوبها كانت نسبتها إليها على السواء. فقولكم: إنَّ النفس المعيَّنة عاشقةٌ للبدن المعيَّن، باطل. ومثال ذلك: العطشان إذا صادف آنيَةً متساويةً كلٌّ منها يُحصِّل غرضَه، امتنع عليه أن يعشق واحدًا منها بعينه دون سائرها.
الوجه الحادي عشر بعد المائة: أنَّ نفسَ الإنسان [١٢٧ ب] لو كانت جوهرًا مجرَّدًا، لا داخلَ العالم ولا خارجَه، ولا متصلةً بالعالم ولا منفصلةً عنه، ولا مُبايِنةً له ولا مُحايثةً (¬٤)، لكان يَعلمُ بالضرورة أنه موجود بهذه الصفة، لأن (¬٥)
---------------
(¬١) (ب، ج): «ولو أنها».
(¬٢) في الأصل بعده زيادة: «في شيء»، والسياق غير محتاج إليه. ولعل بصر الناسخ انتقل إلى ما جاء بعد سطر.
(¬٣) «فليس ... الآخر» ساقط من (ب).
(¬٤) (ق): «مجانبة»، وكذا في النسخ المطبوعة، وغيَّر بعضهم في (ط) إلى «محاذية»، وكلاهما تصحيف.
(¬٥) ما عدا (غ): «أن»، فإن رسم «لأن» في خط المصنف يشبه «أن». انظر مثلاً مسودة طريق الهجرتين ق (٤/أ).

الصفحة 561