كتاب الروح - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
من تأثيرها في غيره.
قيل: هذا العشقُ الشديد يقتضي أن يكون تعلُّقُها بالبدن أكثر، وتصرفُها فيه أقوى (¬١)، فأما أن يتغير مقتضَى ذاتِها بالنسبة إلى هذه الأجسام فذلك مُحالٌ. وهذا دليل في غاية القوة.
الوجه الرابع عشر بعد المائة: أن العقلاءَ كلَّهم متفقون على أن الإنسان هو هذا الحيُّ الناطق المتغذِّي (¬٢) النامي الحساس المتحرك بالإرادة. وهذه الصفاتُ نوعان: صفاتٌ لِبدنه، وصفاتٌ لِروحه ونفسه الناطقة، فلو كانت الروح جوهرًا مجردًا، لا داخلَ العالم ولا خارجَه، ولا متصلةً به ولا منفصلة عنه= لكان الإنسان لا داخل العالم ولا خارجه، ولا متَّصلًا به ولا منفصلًا عنه (¬٣)، أو كان بعضُه في العالم، وبعضُه لا خارج العالم ولا داخله. وكلُّ عاقلٍ يعلم بالضرورة بُطلان ذلك، وأن الإنسان بجملته داخل العالم، بدنَه وروحَه. وهذا في البطلان يضاهي قول من قال: إن نفسه قديمةٌ غيرُ مخلوقة، فجعلوا نصفَ الإنسان مخلوقًا، ونصفَه غيرَ مخلوق.
فإن قيل: نحن نسلِّم أن الإنسان كما ذكرتم إلا أنَّا نثبتُ جوهرًا يدبِّر (¬٤) الإنسانَ الموصوف بهذه الصفات.
---------------
(¬١) «من تأثيرها ... أقوى» ساقط من الأصل.
(¬٢) (ب، ط، ج): «المغتذي».
(¬٣) «لكان الإنسان ... عنه» ساقط من الأصل.
(¬٤) هذا في (ق) والنسخ المطبوعة. وفي (أ، غ): «ببدن». وفي (ب، ط): «بدن». ولعله تصحيف. وفي (ج): «في بدن». وفي (ن): «مجرّدًا للإنسان» فحذف الكلمة!