كتاب الروح - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

قلنا: فذلك الجوهرُ الذي أثبتُّموه مغايرٌ للإنسان (¬١)، أم هو حقيقةُ الإنسان؟ ولابد لكم من أحد الأمرين.
فإن قلتم: هو حقيقة الإنسان، تناقضتم تناقضًا بيِّنًا. وإن (¬٢) قلتم: هو غيرُ الإنسان، رجعَ كلامكم إلى أنكم أثبتُّم للإنسان [١٢٨ ب] مدبِّرًا غيرَه سميتموه نفسًا. وكلامنا الآن إنما هو في (¬٣) حقيقة الإنسان، لا في مدبِّره؛ فإنَّ مدبِّرَ الإنسان وجميع العالم العلويِّ والسفلي هو الله الواحد القهار.
الوجه الخامس عشر بعد المائة: أن كلَّ عاقل إذا قيل له: ما الإنسان؟ فإنه يشير إلى هذه البِنيَة وما قام بها، لا يخطرُ بباله أمرًا مغايرًا لها مجرَّدًا (¬٤) ليس في العالم ولا خارجه، والعلم بذلك ضروريٌّ لا يقبل شكًّا ولا تشكيكًا.
الوجه السادس عشر بعد المائة: أنَّ عقول العالمين قاضيةٌ بأن الخطاب متوجِّه إلى هذه البنية وما قام بها وساكَنَها، وكذلك المدح والذم، والثواب والعقاب، والترغيب والترهيب. ولو أن رجلاً قال: المأمورُ المنهيُّ (¬٥)، والممدوح والمذموم، والمخاطَب العاقل= جوهرٌ مجرَّدٌ، ليس في العالم
---------------
(¬١) (أ، ق): «يغاير للإنسان». (ب، ط): «مغاير الإنسان». والمثبت من (ج).
(¬٢) «قلتم ... وإن» ساقط من (أ، غ). وهنا انتهى الخرم الذي وقع في (ز).
(¬٣) «في» ساقط من (أ، ب، ق، ز).
(¬٤) كذا في جميع النسخ. وفي النسخ المطبوعة: «أمر مغاير لها مجرد»، ولعله من تصرف الناشرين. ونصب «أمرًا» على أنه حال من الضمير في «يخطر» العائد على الإنسان.
(¬٥) (ط): «والمنهي».

الصفحة 565