كتاب الروح - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
فصل
قولكم في الرابع: إنَّ القوة العقلية تقوى على أفعال غير متناهية، ولا شيء من القوى الجسمانية كذلك.
فجوابه: أنَّا لا نسلِّم أنها تقوى على أفعال غير متناهية.
قولكم (¬١): إنها تقوى على إدراكات لا تتناهى، والإدراكاتُ أفعال= مقدمتان كاذبتان. فإن إدراكاتها ولو بلغت ما بلغت فهي متناهية، فلو (¬٢) كان لها بكل نفس ألفُ ألفِ إدراك لتناهت إدراكاتها. فهي قطعًا تنتهي في الإدراكات والمعارف إلى حدًّ لا يمكنها أن تزيد عليه شيئًا، كما قال تعالى: {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} [يوسف: ٧٦]. إلى أن ينتهي العلم إلى من هو بكل شيء عليم، فهو الله الذي لا إلاه إلا هو وحده. وذلك من خصائصه التي لا يشرَكه فيها سواه (¬٣).
فإن قلتم: لو انتهى إدراكها إلى حدٍّ (¬٤) لا يمكنها المزيدُ عليه لزمَ انقلابُ الشيء من الإمكان الذاتي إلى الامتناع الذاتي (¬٥).
قلنا: فهذا بعينه لو صحَّ دلَّ على أنَّ القوة الجسمانية تقوى على أفعالٍ غيرِ متناهية، وذلك يوجب سقوط الشبهة وبطلانها.
---------------
(¬١) كذا في جميع النسخ الخطية. وفي النسخ المطبوعة «وقولكم».
(¬٢) (ب، ط، ج): «ولو».
(¬٣) (ط، ج، ن، ز): «أحد سواه».
(¬٤) «من خصائصه ... حدّ» ساقط من (ب).
(¬٥) «إلى الامتناع الذاتي» من (ب، ط، ج).