كتاب الروح - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

تمنع العقل من الاستكمال، فإذا حصلت الشيخوخة وحصل الضعف، حصل بسبب الضعف ضعفٌ في هذه القوى المانعة للعقل من الاستكمال، وحصل في العقل أيضًا ضعفٌ، ولكن بقدر (¬١) ما حصَلَ في العقل من الضَّعف حصل ذلك في أضداده، فينجبر (¬٢) النقصانُ من أحد الجانبين بالنقصان من الجانب الآخر، فيقع الاعتدال.
الوجه الخامس: أنَّ الشيخ حفِظ العلومَ والتجاربَ الكثيرة، ومارَس الأمور ودَرِبَها وكثرت تجاربه، وهذه الأحوال تعينه (¬٣) على وجوه الفكرِ وقوةِ النظر، فيقاوم النقصان الحاصل بسبب ضعف البدن والقُوى.
الوجه السادس: أن كثرةَ الأفعال سبب (¬٤) لحصول المَلَكات الراسخة [١٣٧ أ]، فصارت الزيادة الحاصلة بهذا الطريق جابرةً للنقصان الحاصل بسبب اختلال البدن.
الوجه السابع: أنه قد ثبت في الصحيح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «يهرمُ ابن آدم وتشِبُّ فيه (¬٥) خصلتان: الحرص، وطول الأمل» (¬٦). والواقع شاهد لهذا
---------------
(¬١) ما عدا (ب، ط، ج): «بعد».
(¬٢) (ب، ط، ج): «فيتميز»، تصحيف.
(¬٣) ما عدا الأصل و (ق، غ): «معينة».
(¬٤) «سبب» ساقط من الأصل و (غ).
(¬٥) (ب، ط): «معه». ولعل ما ورد في النسخ مصحف عن «منه».
(¬٦) أخرجه البخاري (٦٤٢١) ومسلم (١٠٤٧) من حديث أنس. ولفظ مسلم: «وتشبُّ منه اثنتان: الحرص على المال، والحرص على العمر». ولفظ البخاري: «يكبر ابن آدم، ويكبر معه اثنتان: حبّ المال، وطول العمر». والقريب من لفظ المؤلف ورد في السنن الكبرى للبيهقي (٦٢٩٨): « ... ويبقى منه اثنتان».

الصفحة 593