كتاب الروح - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
تبِينَ (¬١) مع العضو المقطوع (¬٢).
وأما إن كانت لابسةً للبدن من خارج، لم يلزم أن يكون بين إرادتها لتحريكه ونفسِ التحريك [١٣٨ ب] زمانٌ، بل يكون فعلها حينئذ في تحريك الأعضاء كفعل المغناطيس في الحديد وإن لم يلاصقه.
ثم نقول: هذا الهذَيان الذي شغلتم به الزمانَ وارد عليكم بعينه، فإنها عندكم غير متصلة بالبدن ولا منفصلة عنه، ولا داخلة فيه ولا خارجة عنه؛ فيلزمكم مثل ذلك سواء (¬٣).
فصل
قولكم في الخامس عشر: لو كانت جسمًا لكانت منقسمةً، ولصحَّ عليها أن تعلمَ بعضها وتجهلَ بعضها، فيكون الإنسان عالمًا ببعض نفسه جاهلًا بالبعض الآخر.
جوابه: أن هذه الشبهة مركبة من مقدِّمتين: تلازمية واستثنائية، والمنعُ واقعٌ في كلا المقدمتين (¬٤) أو إحداهما. فلا نسلِّم أنها لو كانت جسمًا لصحَّ أن تعلم بعضها وتجهل بعضها، فإن النفس بسيطة، غير مركبة من هذه العناصر ولا من الأجزاء المختلفة، فمتى (¬٥) شعرت بذاتها شعرت
---------------
(¬١) رسمها في (ب، ط، ج) يشبه «تنبتر». وفي (ن): «ينقطع منها موضع العضو».
(¬٢) في (ب، ط، ج) زيادة: «به».
(¬٣) «سواء» ساقط من (ق).
(¬٤) كذا في جميع النسخ بتذكير «كلا»، وله نظائر في كتب المؤلف. انظر ما علّقت على «كلا الطائفتين» في طريق الهجرتين (٥٠٥).
(¬٥) (أ، ق، غ): «فمن»، تحريف.