كتاب الروح - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

قلنا: الكلام مع من يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله. وأما مَن كَفَر بذلك فالكلام (¬١) معه في النفس ضائع، وقد كفر بفاطر النفوس ومُبدِعها وملائكتِه وما جاءت به رسلُه وبسائر ما دلَّ (¬٢) عليه العيانُ مع دليل الإيمان (¬٣)، فإن الآثار المشهودة في العالم من تأثيرات الملائكة والجن بإذن ربهم لا يمكن إنكارُها، ولا هي موجودة بنفسها، ولا تقدرُ عليها القوى البشرية.
فصل
قولكم في الثاني والعشرين: لو كانت جسمًا لكان اتصالُها بالبدن إن كان على سبيل المداخلة لزمَ تداخلُ الأجسام، وإن كان على سبيل الملاصقة والمجاورة كان الإنسان الواحد جسمين متلاصقين: أحدُهما يُرى، والآخر لا يُرى.
جوابه من وجوه:
أحدها: أنَّ تداخل الأجسام المحالَ أن يتداخل جسمان كثيفان أحدُهما في الآخر، بحيث يكون حيِّزُهما واحدًا. وأما أن يدخل جسمٌ لطيف في كثيف يسري فيه، فهذا ليس بمحال.
---------------
(¬١) في الأصل: «فلا كلام». وكذا في (ق). وهو سهو.
(¬٢) «وكاين بارك» كذا في الأصل دون نقط. وفي (ن): «رسله ويكفي العيان». وفي (ز): «رسله وما شهد عليه العيان». وفي النسخ المطبوعة: «رسله وكان تاركًا ما دلَّ ... ». وكل أولئك إصلاحات بالحذف والزيادة. وفي (ب، ط، ج): «وكسائر ما دلَّ». ولعل الصواب ما أثبتنا.
(¬٣) (ب، ط، ج): «الآثار»، تحريف.

الصفحة 611