كتاب الروح - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

سائلةً لا ينجِّس الماءَ إذا مات فيه».
والنفسُ: الجسد. قال الشاعر (¬١):
نُبِّئتُ أنَّ بني سُحَيمٍ أدخَلوا (¬٢) ... أبياتَهم تامُورَ نَفْسِ المنذر

والتامور: الدم.
والنفس: العين. يقال: أصابت فلانًا نفسٌ، أي: عين».
قلت: ليس كما قال، بل النفس هاهنا: الروح، ونسبةُ الإصابة (¬٣) [١٤٢ ب] إلى العين توسُّعٌ؛ لأنها تكون بواسطة النظر المصيب. والذي أصابه إنما هو نفس العائن، كما تقدم (¬٤).
قلت: والنفس في القرآن تطلَق على الذات بجملتها، كقوله تعالى: {فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ} [النور: ٦١]، وقوله: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} [النساء: ٢٩]، وقوله: {يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا} [النحل: ١١١] (¬٥)، وقوله: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} [المدثر: ٣٨].
---------------
(¬١) هو أوس بن حجر، من أبيات يحرِّض بها عمرو بن هند على قَتَلة أبيه المنذر بن ماء السماء. انظر: ديوان أوس (٤٧).
(¬٢) في جميع النسخ: «بني تميم». وتصحيحه من الصحاح والديوان.
(¬٣) هذا في (ب، ج، ز). وفي غيرها: «الإضافة»، وكذا في النسخ المطبوعة، وهو تصحيف.
(¬٤) في (ص ٦٠٦).
(¬٥) زاد بعدها في (ط): «وقوله: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ}».

الصفحة 614