كتاب الروح - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
خرجت نفسه التي يعقِل بها الأشياء، ولم تفارق الجسد، بل تخرج كحبلٍ ممتدٍّ له شعاع، فيرى الرؤيا بالنفس التي خرجت منه. وتبقى الحياة والروح في الجسد، فبه (¬١) يتقلب ويتنفَّس. فإذا حُرِّك رجعَتْ إليه أسرعَ من طرفة عين، فإذا أراد الله عزَّ وجلَّ أن يميته في المنام أمسك تلك النفس التي خرجَتْ.
وقال أيضًا: إذا نام خرجت نفسه، فصعدت إلى فوق، فإذا رأت الرؤيا رجعَتْ، فأخبرت الروح، ويخبرُ الروح القلب، فيصبح يعلمُ أنه قد رأى كيتَ وكيتَ.
قال أبو عبد الله بن منده (¬٢): ثم اختلفوا في معرفة الروح والنفس. فقال بعضهم: النفس طينية ناريَّة، والروح نوريَّة روحانية. وقال بعضهم: الروح لاهوتية، والنفس [١٤٣ ب] ناسوتية، وإنَّ الخلق بها ابتُلي.
وقالت طائفة، وهم أهل الأثر: إنَّ الروحَ غيرُ النفس، والنفسَ غيرُ الروح، وقوامُ النفس بالروح. والنفسُ صورةُ العبد، والهوى والشهوةُ والبلاءُ معجونٌ (¬٣) فيها. ولا عدوَّ أعدى لابن آدم من نفسه، فالنفس لا تريد إلا الدنيا، ولا تحب إلا إياها. والروح تدعو إلى الآخرة، وتؤثِرُها. وجُعِل الهوى تَبَعًا للنفس، والشيطانُ مع (¬٤) النفس والهوى، والملك مع العقل
---------------
(¬١) يعني ببقاء الحياة والروح. والأصل غير منقوط، والمثبت من (ب). وفي غيرهما: فيه. وفي شرح الصدور (٤١٦): «فيهما». وصوابه: «فبهما»، أي بالحياة والروح.
(¬٢) في كتاب النفس والروح كما سبق.
(¬٣) (ب): «يعجنون». وفي غيرها: «يعجون». ولعل الصواب ما أثبتنا من النسخ المطبوعة.
(¬٤) (أ، غ، ق): «تبع».