كتاب الروح - ابن القيم - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

فإذا وقعت الغيبة على وجه النصيحة لله ورسوله وعباده المسلمين، فهي قُربة إلى الله، من جملة الحسنات. وإذا وقعت على وجه ذمِّ أخيك، وتمزيق عِرضه، والتفكُّهِ بلحمه، والغضِّ منه (¬١)؛ لتضع منزلته من قلوب الناس= فهي الداءُ العُضال، ونارُ الحسنات التي تأكلها كما تأكل النارُ الحطب.
فصل
والفرق بين الهدية والرِّشوة وإن اشتبها في الصورة: القصد، فإنَّ الراشي قصدُه بالرشوة التوصُّلُ إلى إبطال حقٍّ أو تحقيق باطل، فهذا الراشي الملعونُ على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬٢). فإن رشا لدفعِ الظلم عن نفسه اختصَّ المرتشي وحدَه باللعنة.
وأما المُهدي، فقصدُه استجلابُ المودَّة والمعرفة والإحسان. فإن قصَد المكافأة فهو مُعاوِض، وإن قصد الربحَ فهو مُستكثِر.
فصل
والفرق بين الصبر والقسوة: أنَّ الصبرَ خلقٌ كَسبي يتخلَّق به العبد، وهو
---------------
(¬١) ساقط من (أ، غ).
(¬٢) انظر حديث عبد الله بن عمرو في السنن. أخرجه أبو داود (٣٥٨٠)، والترمذي (١٣٣٧) وابن ماجه (٢٣١٣). وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

الصفحة 676

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text