كتاب آراء الصاوي في العقيدة والسلوك

مثبتًا لألوهية رب العالمين، ورب الأرض والسماوات، وذلك يتضمن اجتماع القلب على الله، وعلى مفارقة ما سواه، فيكون مفرقًا في علمه وقصده، في شهادته وإرادته، في معرفته ومحبته: بين الخالق والمخلوق، بحيث يكون عالمًا بالله تعالى، ذاكرًا له، عارفًا به، وهو مع ذلك عالم بمباينته لخلقه، وانفراده عنهم، وتوحيده دونهم" (١) وكان فرق الصاوي مغايرًا لهذه الحقيقة الإيمانية، يكشف هذا أنه استدل بحال الدسوقي في تحقيق هذا المقام مع ما حكى عنه من أقوال تخرج بقائلها عن دائرة الإسلام، والذي يظهر أن ما اعتمده الصاوي من حاله حتى حكم عليه أنه من أهل هذا الضرب من المقامات؛ تمسكه بأحكام الشريعة الظاهرة من الصلاة والصيام وغيرها مع ما ادعاه من اطلاع على الغيب وتحكم في المخلوقات، وغير ذلك من ترهات الصوفية وخرافاتهم.
أما عن مقام الوصل؛ فهو أحد المواجيد التي يعبر بها عن مقام الفناء التام عندهم، لذا فإنه يقال فيه ما يقال في مقام الفناء من حيث التفصيل، والله تعالى أعلم.
* * *
---------------
(١) المرجع السابق: ١٦٥.

الصفحة 722

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text