كتاب آراء الصاوي في العقيدة والسلوك

له معرفة هذا الفقر. فإن أعطى هاتين المعرفتين حقهما من العبودية، اتصف بهذا الفقر حالًا، فما أغناه حينئذ من فقير، وما أعزه من ذليل، وما أقواه من ضعيف، وما آنسه من وحيد، فهو الغنى بلا مال، القوى بلا سلطان، العزيز بلا عشيرة، المكفى بلا عتاد، قد قرت عينه بالله، فافتقر إليه الأغنياء" (١).
وكذلك صفة القهار لله عز وجل فإن العبد إذا علم ما اتصف به تعالى من القوة والغلبة والقهر كان ذلك دافعًا له للخوف والعمل، كما أن من أثر الإيمان بهذه الصفة أن يزداد توكلًا عليه وتوجهًا فلا يخاف في الله أحدًا، وبهذا تظهر عزة المؤمن وكبريائه أمام أعداء الله؛ فالحكم لله العلى الكبير.
* * *
---------------
(١) طريق الهجرتين: ٥١.

الصفحة 773

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text