كتاب أساليب بلاغية
حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها: سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ» (¬1) وقد حذف جواب الشرط لعظمة المشهد ولكى تذهب النفس فى تصوره كل مذهب (¬2).
ولهذا المعنى حذفت الصلة من قولهم: «جاء بعد اللتيا والتى» (¬3) أى المشار إليه بهما وهى المحنة والشدائد قد بلغت شدتها وفظاعة شأنها مبلغا يبهت الواصف معه حتى لا يحير بنت شفة (¬4).
- لعلم المخبر بوضع الكلام، وقد سأل سيبويه أستاذه الخليل عن قوله تعالى:
«حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها» (¬5) أين جوابها؟ وعن قوله تعالى:
«وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ» (¬6) «وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ» (¬7)، فقال: «إنّ العرب قد تترك فى مثل هذا الخبر الجواب فى كلامهم لعلم المخبر لأى شئ وضع هذا الكلام» (¬8).
- حذف القسم وجوابه، ومثال حذف القسم «لأفعلن» أى: والله لأفعلن.
ومثال حذف جوابه قوله تعالى: «وَالْفَجْرِ* وَلَيالٍ عَشْرٍ* وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ* وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ* هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ* أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ* إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ* الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ» (¬9)، فجواب القسم هنا محذوف تقديره: ليعذبن أو نحوه.
¬__________
(¬1) الزمر 73.
(¬2) ينظر الإيضاح ص 187، وشروح التلخيص ج 3 ص 193.
(¬3) اللتيا: تصغير التى.
(¬4) مفتاح العلوم ص 134 - 135، والإيضاح ص 188.
(¬5) الزمر 73.
(¬6) البقرة 165.
(¬7) الأنعام 27.
(¬8) كتاب سيبويه ج 1 ص 453.
(¬9) الفجر 1 - 8.
الصفحة 220