كتاب أساليب بلاغية

وقول ابن الرومى:
كم من أب قد علا بابن ذرا شرف … كما علت برسول الله عدنان (¬1)

[- ذكر العام بعد الخاص:]
- ذكر العام بعد الخاص: ويؤتى به لإفادة العموم مع العناية بشأن الخاص.
قال الزركشى: «وهذا أنكر بعض الناس وجوده، وليس بصحيح» (¬2) ومثّل له بقوله تعالى: «إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي» (¬3)، والنسك العبادة، فهو أعم من الصلاة.
ومنه قوله: «أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ، وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ» (¬4).

[- التكرير:]
- التكرير: وهو أن يأتى المتكلم بلفظ ثم يعيده بعينه سواء كان اللفظ متفق المعنى أم مختلفا، أو يأتى بمعنى ثم يعيده (¬5).
ويؤتى به لأغراض:
الأول: التأكيد، كقوله تعالى: «كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ. ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ» (¬6)، وفى «ثم» دلالة على أنّ الإنذار الثانى أبلغ وأشد.
الثانى: زيادة التنبيه على ما ينفى التهمة ليكمل تلقى الكلام بالقبول، ومنه قوله تعالى: «وَقالَ الَّذِي آمَنَ: يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ. يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ» (¬7)، فانه كرر فيه النداء لذلك.
¬__________
(¬1) الإيضاح ص 197، وشروح التلخيص ج 3 ص 216، والبرهان فى علوم القرآن ج 2 ص 464.
(¬2) البرهان فى علوم القرآن ج 2 ص 471.
(¬3) الأنعام 162.
(¬4) التوبة 78.
(¬5) ينظر الفوائد ص 111، والمثل السائر ج 2 ص 129، 157، والجامع الكبير ص 204، وخزانة الأدب ص 164، والمصباح ص 105.
(¬6) التكاثر 3 - 4.
(¬7) غافر 38 - 39.

الصفحة 234