كتاب أساليب بلاغية

وقول ابن نباتة السعدى:
لم يبق جودك لى شيئا أؤمله … تركتنى أصحب الدنيا بلا أمل
فقوله: «تركتنى أصحب الدنيا بلا أمل» تذييل غير مستقل عن الجملة السابقة.
الثانى يخرج مخرج المثل لاستقلاله بنفسه، كقوله تعالى: «وَقُلْ: جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً» (¬1)، فقوله: «إنّ الباطل كان زهوقا» تذييل وهو مستقل عن السابق ولذلك يخرج مخرج المثل.
ومنه قوله تعالى: «وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ. كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ» (¬2)، فقوله «كل نفس ذائقة الموت» مستقلة ويضرب بها المثل. ويصحّ أن يكون قوله «أفإن متّ فهم الخالدون» من الضرب الأول أيضا. وقوله: «وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي، إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ» (¬3)، فقوله «إنّ النفس لامّارة بالسوء» تذييل يضرب به المثل.
ومنه قول النابغة الذبيانى:
ولست بمستبق أخا لا تلمّه … على شعث أىّ الرجال المهذّب
فقوله «أىّ الرجال المهذب» تذييل وهو مستقل عما قبله ولذلك يضرب به المثل.
وقول أبى نواس:
عرم الزمان على الذين عهدتهم … بك قاطنين، وللزمان عرام (¬4)
فقوله «وللزمان عرام» تذييل وهو مثل.
¬__________
(¬1) الإسراء 81.
(¬2) الأنبياء 34 - 35.
(¬3) يوسف 53.
(¬4) العرام: الشدة والشراسة والأذى.

الصفحة 238