كتاب أساليب بلاغية
ومنه قوله تعالى: «يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ» (¬1).
الخامس: إزالة اللبس حيث يكون الضمير يوهم أنّه غير المراد كقوله تعالى «قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ» (¬2)، لو قال «تؤتيه» لأوهم أنه الأول.
ومنه قوله تعالى: «الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ، عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ» (¬3) كرر «السوء» لأنه لو قال «عليهم دائرته» لالتبس بأن يكون الضمير عائدا إلى الله تعالى.
السادس: أن يكون القصد تربية المهابة وإدخال الروعة فى ضمير السامع بذكر الاسم المقتضى لذلك كما يقول الحاكم لمن يأمره بأمر «الحاكم يأمرك بكذا» مكان «أنا آمرك بكذا». ومنه قوله تعالى: «الْحَاقَّةُ. مَا الْحَاقَّةُ» (¬4) وقوله: «وَقالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ» (¬5)، ولم يقل «لخزنتها».
السابع: قصد تقوية داعية المأمور، كقوله تعالى: «فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ» (¬6)، ولم يقل «علىّ»، وحين قال «على الله» لم يقل «إنه يحب» أو «إنى أحب» تقوية لداعى المأمور بالتوكل بالتصريح باسم المتوكل عليه.
الثامن: تعظيم الأمر، كقوله تعالى: «أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ، إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ. قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا
¬__________
(¬1) آل عمران 78.
(¬2) آل عمران 26.
(¬3) الفتح 6.
(¬4) الحاقة 1 - 2.
(¬5) غافر 49.
(¬6) آل عمران 159.
الصفحة 253