كتاب الأساس في السنة وفقهها - السيرة النبوية (اسم الجزء: 4)
الطريق، قد جاء الأمير.
وربما أتى الصبيان، وهم يلعبون بالليل لعبة الأعراب، فلا يشعرون، حتى يلقي نفسه بينهم، ويضرب برجليه، فيفزع الصبيان، فيفرون. وربما دعاني إلى عشائه، فيقول: دع العراق للأمير. فأنظر، فإذا هو ثريدة بزيت.
هذه بعض مداعبات أبي هريرة للناس وكان عنده مرح ودعابة رضي الله عنه.
وذكر الذهبي في السير (1): ثعلبة بن أبي مالك القرطي قال: أقبل أبو هريرة في السوق يحمل حزمة حطب، وهو يومئذ خليفة لمروان، فقال: أوسع الطريق للأمير.
2086 - * روى الحاكم عن محمد بن قيس بن محرمة: أن رجلاً أتى زيد بن ثابت، فسأله عن شيء، فقال: عليك بأبي هريرة. فإني بينما أنا وهو وفلان في المسجد، خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونحن ندعو، ونذكر ربنا. فجلس إلينا، فسكتنا. فقال: "عودوا للذي كنتم فيه". فدعوت أنا وصاحبي قبل أبي هريرة. فجعل رسول الله يؤمن. ثم دعا أبو هريرة، فقال: اللهم، إني أسألك ما سألك صاحباي هذان، وأسألك علمًا لا ينسى فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "آمين".
فقلنا: يا رسول الله، ونحن نسأل الله علمًا لا ينسى! قال: "سبقكما الغلام الدوسي".
2087 - * روى أحمد والحاكم عن ابن عمر: أنه مر بأبي هريرة -وهو يحدث- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من تبع جنازة، فله قيراط". فقال: انظر ما تحدث عن رسول الله! فقام أبو هريرة، فأخذه بيده إلى عائش، فقال لها: أنشدك بالله، هل سمعت رسول الله يقول: "من تبع جنازة ... " -الحديث- فقالت: اللهم نعم.
__________
= العراق: العظم الذي أخذ عنه معظم اللحم.
(1) السير (2/ 614). ورجاله ثقات.
2086 - المستدرك (3/ 508). وصححه، وقال الذهبي: حماد بن شعيب ضعيف. وقال محقق السير (2/ 616): لكنه لم ينفرد به فقد تابعه الفضل بن العلاء وهو صدوق.
2087 - أحمد في مسنده (2/ 2). والمستدرك (3/ 511). وصححه ووافقه الذهبي.=